السابقة غير مضرّة بصحّة الصلاة ، ثمّ فرض عليه السّلام انحصار ثوبه بذلك النجس ، ولمّا كان الغالب تعذّر الاستبدال أو الغسل بلا لزوم مناف سكت عنه ، ثمّ بيّن وجها آخر لصحّة الصلاة ، وهو أنّه مع فرض عدم إمكان رفع النجاسة أيضا يصحّ الصلاة في صورة أقلَّية الدم عن مقدار الدرهم ، ومفهوم هذا هو أنّه مع كونه أزيد من ذلك لا يبقى وجه لصحّة الصلاة .
وأمّا قوله عليه السّلام في الذيل : إن رأيت المني قبل أو بعد إلخ فلا ينافي ما حكم به في الصدر من الحكم بالصحّة ، لأنّ المفروض فيه بقرينة الشقّ الآخر الذي جعله بديل هذا أعني قوله : وإذا أنت نظرت إرادة صورة عدم الفحص والنظر ، وقد قلنا :
إنّه يجب الإعادة مع ذلك في الجهل المستمرّ إلى آخر الصلاة أيضا ، فيكون هذا مقيّدا لإطلاق الصدر ويكون محصّل المراد الحكم بصحّة الصلاة مع الجهل بالنجاسة إلى أثناء الصلاة إذا كان مسبوقا بالفحص والنظر مع الالتفات إليه قبل الصلاة ، ثمّ إن أمكن إلقاء ذلك الثوب فهو ، وإن لم يمكن فإن كان النجاسة من الدم المعفوّ عنه فهو أيضا ، وإن لم يكن الإلقاء ولا كان النجاسة الدم المذكور وبحسب الغالب يتعذّر الاستبدال والغسل بدون المنافي أيضا تعيّن حينئذ بطلان الصلاة ، وهذا هو المفتي به عند الأصحاب .
نعم يبقى معارضة الرواية مع صحيحة زرارة الناصّة بأنّ النجاسة السابقة بواقعيّتها مضرّة بالصلاة ، وقد عرفت نصوصيّة هذه الرواية بعدم الإضرار إذا كانت مجهولة ، والله العالم بحقائق الأمور وإليه المرجع في المعسور والميسور .
المقام الثالث - في حكم من صلَّى في النجاسة نسيانا :
وقد اختلفت في ذلك الأخبار ، وبذلك اختلفت كلمة العلماء والأخيار ، فمنهم من قال بالإعادة وقتا وخارجا وهم المشهور ، ومنهم من قال بعدمها مطلقا ،
كتاب الصلاة — صفحة 483
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٨٣