إن رأيته وعليك ثوب غيره إلخ ، وقوله عليه السّلام : وإن لم يكن عليك ثوب غيره إلخ ، أو لخصوص الأخيرة ، ولا ثالث لهذين كما هو واضح .
فإن كان الأوّل حتّى يكون المعنى إناطة وجوب الطرح في حال عدم انحصار الثوب ، والمضيّ في حال انحصاره بعدم الزيادة على مقدار الدرهم ، فلا يخفى عدم صحّة الإناطة في كليهما ، لعدم إناطة وجوب الطرح بعدم الزيادة ، كما لا اختصاص لوجوب المضيّ مع عدم الزيادة بحال الانحصار .
وأمّا على الثانية ، فلأنّه يلزم بحكم المفهوم بتنزيل الشقّين المذكورين على صورة الزيادة على مقدار الدرهم .
وحينئذ وإن كان يستقيم الحكم في الشقّ الأوّل ، لكنّ الحكم بوجوب المضيّ مع الانحصار لا يستقيم إلَّا بقيود ثلاثة : أحدها : عدم إمكان الاستبدال ، والثاني :
عدم إمكان الغسل بلا مبطل ، والثالث : ضيق الوقت عن الإعادة لو قطع الصلاة ، إذ مع فقد أحد من هذه الشروط يكون الحكم بالمضيّ مخالفا للإجماع .
فهذه الرواية مع هذا الاضطراب كيف يمكن جعلها معارضة لصحيحة زرارة الصريحة في البطلان مع التصريح في صدرها بخصوص الدم ، بل كان المتيقّن هو العمل بتلك الصحيحة لولا مخالفة مضمونها أيضا لإجماع الأصحاب على ما هو الظاهر من الكلمات ، حيث يظهر منها أنّ الجهل بالنجاسة المستمرّ إلى الآخر ، والمنقطع في الأثناء حكمها واحد في العذر والعدم . هذا ما استفدته من مجلس بحث الأستاذ العلَّامة أدام الله أيّامه .
ولي فيه نظر ، حاصله أنّ الظاهر أنّه عليه السّلام بمقام تعداد أنحاء تمكَّن إتمام الصلاة معها والتنبيه على طرق صحّتها ، فنبّه عليه السّلام أوّلا بأنّه إن كان عليه ثوب آخر يستر به عورته يطرح هذا الثوب ويتمّ صلاته في ذلك الآخر ، وهذا صريح في أنّ النجاسة
كتاب الصلاة — صفحة 482
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٨٢