تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
بقوله : وإن لم تشكّ ، هو احتمال عدم وقوع جزء ممّا مضى من الصلاة في النجاسة ، وهذا فيه دلالة ظاهرة على أنّ المعيار في طرف البطلان هو العلم بوقوع شيء من الأجزاء السابقة في النجاسة من غير مدخليّة للفحص والنظر وعدمه . ومن هنا يظهر وجه التقييد في الشقّ الأوّل بقوله عليه السّلام : إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته ، فإن النكتة في هذا أنّه إذا حصل للشخص شكّ في موضع من ثوبه إمّا قبل الصلاة أو في الصلاة بأن أحسّ مثلا برودة في محلّ منه فشكّ في أنّه هل هو برودة البول مثلا أو شيء آخر ، ثمّ رآه بعد دخوله في الصلاة وإتيانه ببعض أجزائها يحصل له القطع بأنّه هو ذلك الشيء الذي أحسّه من قبل واحتمل كونه بولا ، فيورث ذلك القطع بوقوع مقدار من صلاته في النجاسة ، فالتقييد أيضا مسوق لأجل إفادة هذا القطع ، فالمعيار هو هذا القطع ولو انفكّ عن الشكّ المذكور . كما أنّ النكتة في التقييد بقوله : رطبا في الشقّ الآخر أيضا هي الإشارة إلى احتمال الوقوع جديدا في تلك الحالة ، فالمعيار هذا ولو انفكّ عن الرطوبة . وبالجملة ، فالرواية صدرا وذيلا ظاهرة الدلالة في الحكم بالإعادة والبطلان مع العلم بوقوع شيء من الصلاة في النجاسة ، بحيث لا فرق بين الفحص وعدمه ، وإلَّا لأشير إليه في التعليل أو في التقييد ، هذا مع أنّ موثّقة أبي بصير عن الصادق عليه السّلام عن رجل صلَّى في ثوب فيه جنابة ركعتين ، ثمّ علم به « قال عليه السّلام : عليه أن يبتدئ الصلاة » « 1 » دالَّة أيضا على لزوم الإعادة . نعم روى الشيخ عن داود بن سرحان عن الصادق عليه السّلام « في الرجل يصلَّي فأبصر في ثوبه دما ؟ قال عليه السّلام : يتمّ » « 2 » .
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الطهارة ، الباب 40 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 . « 2 » الوسائل : كتاب الطهارة ، الباب 44 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .