تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
لا يبالي ، فالرواية ساكتة عن حكم ما إذا دخل في الصلاة دخولا مشروعا وهو محلّ الكلام ، بل لعلّ ذيله يدلّ على المطلوب من حيث إنّه يدلّ على أنّه لو غسله نفسه فحصل له العلم أو الاطمئنان بالطهارة لم يكن عليه شيء ، وإطلاقه شامل لما إذا ظهر حينئذ بعد الصلاة نجاسة المني في ثوبه . وأمّا بقيّة الروايات فلا يخفى أنّ موردها الذي يحتلم في ثوبه ، ومن المعلوم أنّه يحصل العلم أو الاطمئنان بتلوّث الثوب بشيء من المني حينئذ ، فلو ترك الفحص وصلَّى فقد دخل مع اطمئنان النجاسة ، فيخرج أيضا من محلّ الكلام وهو الدخول المشروع ، ففرض النظر والفحص في هذه الروايات لأجل تحقّق المشروعيّة لأصل الدخول حتّى تكون الصلاة بعد ذلك لو ظهر وقوعها في النجاسة محكومة بالصحّة وعدم الإعادة . وحقّ الكلام أن يقال بأنّه لا إطلاق في أخبار الباب ، أعني : ما لم يذكر فيه قيد النظر ، ليشمل ما قبل الفحص حتّى يحتاج إلى التقييد بهذه الأخبار المدّعى دلالتها على التقييد بل الظاهر المنصرف منها إنّما هو صورة الفحص وذلك لأنّ الحكم فيها قد علَّق على عدم العلم بالنجاسة ، ولا يطلق أنّ فلانا لا يعلم كذا إلَّا بعد ما تفحّص عن المظانّ الممكنة له بسهولة بلا حرج بحسب المتعارف ، وأمّا إذا لم يتفحّص بهذا المقدار فهو وإن كان لغة غير عالم بأحد الطرفين ومردّدا بينهما ، إلَّا أنّ الإطلاق منصرف عن مثله . ولهذا يقال بأنّ الأحكام المجعولة لعنوان الشكّ سواء في الشكوك الصلاتيّة أم في غيرها من الشبهات الموضوعيّة أم الحكميّة كلَّها منصرفة إلى الشاكّ المتفحّص في مظانّه ، وغير شاملة لغيره ، فلا يحتاج في إيجاب الفحص إلى التشبّث بدليل خارجي ، بل هو على طبق القاعدة ، فيكون خلافه أعني : عدم وجوب الفحص في
كتاب الصلاة — صفحة 475 | الشيخ محمد علي الأراكي