فقد يستشكل حينئذ أنّه لا يبقى مجال لجريان الاستصحاب وقاعدة الطهارة ، وكذا لا يبقى مجال لحجّية البيّنة ، فإنّ الأصل والأمارة الظاهريّة إنّما يجريان إذا كان الأثر مرتّبا على نفس الواقع ، وفي المقام يكون عدم العلم المتحقّق بالنسبة إلى الملتفت الشاكّ بعد الفحص في عرض الواقع موضوعا واقعيّا للشرطيّة ، فلا معنى معه للتمسّك بالأصل والأمارة لإحراز موضوع الشرط الواقعي ، والحال أنّ من المسلَّم إجرائهما من غير فرق بين ما قبل الفحص وما بعده ، بل صحيحة زرارة ناصّة في إجراء قاعدة لا تنقض بعد الفحص ، لكونه مفروض السؤال فيها .
إلَّا أن يقال هنا بنظير ما قلنا في مسألة الجهل الحكمي بالقصر في السفر والإتمام في موضع القصر ، فيقال بأنّ هنا مصلحتين طوليّتين ، إحداهما قائمة بالصلاة الواجدة للطهارة الواقعيّة في الثوب والبدن ، وهذه متقيّدة بالوجود الأوّل للطبيعة ، بحيث لو فرض وجودها في ضمن الوجود الأوّل خالية عن هذا الشرط ينعدم موضوع هذه المصلحة ، والأخرى قائمة بالصلاة الفاقدة ، لكن في حقّ خصوص من كان إمّا غافلا ابتدائيّا ، أو جاهلا مركَّبا ، أو مرخّصا شرعيّا بعد الفحص والنظر .
فصلاة أحد هؤلاء ولو وقعت مع النجاسة كانت صحيحة مجزية واجدة للمصلحة الملزمة ، بخلاف العامد والناسي ، وغير المرخّص أو المرخّص الغير المتفحّص من الشاكَّين .
المقام الثاني - في من صلَّى في النجس جاهلا وعلم بذلك في الأثناء :
وهذا له صورتان :
الأولى : أن يعلم بسبق النجاسة بحيث يقطع وقوع صلاته إلى الموضوع الذي وصل إليه في النجاسة إمّا كلَّا وإمّا بعضا .
والثانية : أن لا يعلم بذلك ، بحيث يحتمل وقوع تمام ما مضى من الصلاة
كتاب الصلاة — صفحة 478
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٧٨