إجزاء الحكم الظاهري الذي نقول به في مطلق الشبهات الموضوعيّة التحريميّة ، وفي خصوص الموضوعيّة من باب الطهارة والنجاسة محتاجا إلى التماس دليل من خارج من إجماع وأخبار ، كما دلّ بعض الأخبار في خصوص باب الطهارة والنجاسة على عدم وجوب الفحص ، مثل صحيحة زرارة المتقدّم بعض فقرأتها ، ومثل قوله عليه السّلام :
حتّى ترى في منقاره دما .
وعلى هذا نقول : هنا حكمان علَّق كلّ منهما في دليله على عدم العلم بالنجاسة ، أحدهما : الحكم الظاهري بجواز الدخول في الصلاة ثمّ عدم الإعادة لما صلَّاه ما لم ينكشف الخلاف ، وهذا الحكم قد علمنا من الإجماع والنصّ عدم تقييده بالفحص .
والآخر : الحكم الواقعي بأجزاء الصلاة الواقعة في النجاسة إذا انكشف ذلك بعد الصلاة وكان غير عالم بها قبلها وفي أثنائها ، وهذا الحكم باق على ما قلنا من انصرافه إلى صورة الفحص والنظر .
ولا منافاة بين كون الموضوع في الحكم الظاهري هو الأعمّ ، وفي الحكم الثانوي المرتّب على انكشاف خلاف ذلك الحكم الظاهري هو الأخصّ ، كما في باب الصوم ، حيث يجوز لمن لم يتفحّص عن العجز مع الشكّ فيه الأكل والشرب ومع ذلك يفصّل في المعذوريّة عن القضاء بين من تفحّص عنه وغيره .
وبالجملة ، لا دلالة في أخبار الباب إلَّا على أنّ من كان في ثوبه جنابة أو دم وهو لا يعلم بذلك أو لم يره على حسب اختلافها في التعبير ، فلا إعادة عليه لو انكشف له ذلك بعد الصلاة ، والمدّعى عدم شمول هذا العنوان للشاكّ الذي لم يتفحّص مع تمكَّنه منه بسهولة بلا حرج عرفي ، بل أفراده منحصر في الغافل والجاهل المركَّب والجاهل البسيط الذي تفحّص بالمقدار الميسور .
كتاب الصلاة — صفحة 476
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٧٦