تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
نعم موضوع الحكم الظاهري هو خصوص الجاهل البسيط ، سواء القادر على الفحص والعاجز ، وسواء تفحّص القادر أم لم يتفحّص . وعلى هذا فالمانع عبارة عن النجاسة الواقعيّة المعلومة أو المشكوكة الغير المتفحّص عنها ، وغيرها غير مانع واقعا ، فالصلاة متقيّدة واقعا بعدم كونها مع النجاسة المعلومة أو المشكوكة الغير المتفحّص عنها ، سواء وقعت مع الطهارة الواقعيّة أم مع النجاسة الواقعيّة المنفكَّة عن العلم والشكّ المذكور ، هذا . نعم لو اعتمدنا في المسألة على صحيحة زرارة المشتملة على التعليل المتقدّم كانت ظاهرة في اتّحاد الموضوع في الحكمين المذكورين ، وحيث فرضنا أنّ الموضوع في القاعدة الظاهريّة هو الشكّ الأعمّ كان في الثاني أيضا ذلك ، ولكن قد مرّ الإشكال في الاعتماد عليها . هذا مضافا إلى أنّ قوله في صحيحة ابن مسلم المتقدّمة : وإن أنت نظرت إلخ تامّ الدلالة على تقييد الحكم بالنظر ، وإلَّا لكان ذكره في الكلام لغوا ، لإمكان الاكتفاء بقوله : وإن لم تره وصلَّيت إلخ ، مع كونها صحيحة . فلا نعلم وجه لما أفاده شيخنا المرتضى قدّس سرّه في المقام ، حيث إنّه بعد ما ذكر الروايات التي استند إليها المفصّل بين الفحص وعدمه قال : إلَّا أنّ ما هو صريح من هذه الروايات غير نقيّة السند ، وما هو نقيّ السند غير صريحة ، بل ولا ظاهرة . إلى أن قال ما حاصله : إنّ هذه الروايات لا تنهض لتقييد إطلاقات الأخبار ، وقد عرفت الخدشة في كلا الكلامين ، والله العالم بحقيقة أحكامه . تنبيه : لا يخفى أنّه بناء على ما اشتملت عليه الأخبار المتقدّمة يلزم أن يكون الشرط الواقعي للصلاة هو أحد الأمرين ، إمّا الطهارة الواقعيّة ، وإمّا عدم العلم بالنجاسة بالمعنى الذي عرفت .
كتاب الصلاة — صفحة 477 | الشيخ محمد علي الأراكي