بالصحّة وعدم الإعادة هو عدم العلم بالنجاسة حين الصلاة ، وهذا يدلّ على أنّ الجهة هو إحراز الطهارة ، إمّا لقاعدة الإجزاء ، وإمّا لشرطيّة الإحراز .
وطريق السلامة عن الإشكال حمل الرواية على صورة رؤية النجاسة بعد الصلاة بدون العلم بسبقها على الصلاة ، بل كونها مردّدة بين السابقة والمتجدّدة بعد الصلاة ، ومن المعلوم أنّ الإعادة حينئذ من صغريات نقض اليقين بالشكّ بلا تمحّل أصلا .
نعم يبقى على هذا أيضا إشكال أنّ اللازم كون الطهارة شرطا واقعيّا ، ومقتضى الأخبار كون المعتبر عدم العلم بالنجاسة .
فيقال في دفعه بأنّ من الممكن كون الشرط أحد الأمرين على سبيل منع الخلوّ ، إمّا الطهارة الواقعيّة ، وإمّا عدم العلم بالنجاسة ، وهذا المقدار كاف لصحّة جريان الاستصحاب .
وهذا الجواب وإن كان متمشّيا على الحمل الأوّل أيضا لدفع إشكال المنافاة مع الأخبار ، إلَّا أنّه إذا دار الأمر مع ذلك بين ارتكاب ذلك التمحّل البعيد عن أذهان العرف وبين حمل قول السائل : فرأيت فيه ، على هذا المعنى مع كونه ظاهرا في رؤية النجاسة السابقة ، فإن لم أقل بتعيّن الثاني فلا أقلّ من مساواته مع الأوّل ، وكفى ذلك في سقوط الرواية عن الاستدلال .
فالإنصاف أنّ المسألة غنيّة عن الاستدلال بهذه الرواية المجملة ، لتظافر الأخبار الواردة بنفي الإعادة عند عدم العلم بالنجاسة إلَّا بعد الفراغ .
منها : رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام في رجل صلَّى في ثوب فيه جنابة ركعتين ، ثمّ علم به ؟ « قال عليه السّلام : عليه أن يبتدئ الصلاة ، قال : وسألته عن رجل يصلَّي وفي ثوبه جنابة أو دم حتّى فرغ من صلاته ثمّ علم ؟ قال عليه السّلام : مضت صلاته
كتاب الصلاة — صفحة 471
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٧١