تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وإن كان المقصود أنّهم لم يفتوا حتّى بنفي القضاء خاصّة عمّن استمرّ جهله إلى انقضاء الوقت فلا بدّ من التتبّع والفحص ، إذ يحتمل كون نظر المشهور في قولهم : الجاهل كالعامد في عدم المعذوريّة إلَّا في مسألتين إلى خصوص مسألة الإجزاء عن الأمر الصلاتي على ما هو مقتضى القاعدة العقليّة من عدم الإجزاء مع الإخلال بالمأمور به جزءا أو شرطا ، لا إلى الأعمّ منه ومن الإجزاء عن أمر القضاء الذي دلّ عليه عموم : من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته . فإن علم أنّ نظرهم إلى خصوص الأوّل ، أو لم يثبت من كلماتهم أزيد منه فلم يثبت حينئذ إعراضهم عن مضمون الروايتين ، ويبقى حينئذ مزاحمتها مع عموم دليل القضاء ، وهو سهل ، إمّا لارتكاب التخصيص في عمومه ، وإمّا لعدم تسليم العموم له وكونه حكما جهتيا ناظرا إلى بيان الكيفيّة في مورد الثبوت . ويظهر الثمر في أنّه على التخصيص لا بدّ من الاقتصار على مورد الروايتين ، فلا يجوز التعدّي إلى سائر أفراد الجاهل في مسألة القصر والإتمام فضلا عن الناسي ، وعلى تقدير عدم العموم يكون حكما ساريا في الجميع حتّى الناسي كما هو واضح . وإن علم أنّ نظرهم شامل للأمر القضائي أيضا فيكون هذا إعراضا منهم عن العمل بالروايتين ، ويشكل حينئذ التمسّك بهما ، لما تقرّر في محلَّه من أنّ الإعراض يوجب الوهن ، بل كلَّما ازدادت الرواية صحّة يزداد بالإعراض وهنا ، لسقوطها عن الأصل العقلائي الجاري في إحراز جهة الصدور الذي هو من شرائط الأخذ بالرواية ، مضافا إلى إحراز أصل الصدور . الأمر السادس - الجاهل والناسي للنجاسة في الثوب أو البدن : ومن موارد حكمهم بصحّة صلاة الجاهل والناسي وعدم لزوم الإعادة عليهما
كتاب الصلاة — صفحة 468 | الشيخ محمد علي الأراكي