فلمّا صلَّيت وجدته ؟ قال عليه السّلام : تغسله وتعيد ، قلت : فإن ظننت أنّه أصابه ولم أتيقّن ذلك فنظرت ولم أر شيئا فصلَّيت فيه ، فرأيت فيه ؟ قال عليه السّلام : تغسله ولا تعيد الصلاة ، قلت : لم ذلك ؟ قال عليه السّلام : لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا » « 1 » .
ولا يخفى أنّ الرواية تامّ الدلالة على مقالة المشهور لولا التذييل بالسؤال والجواب الأخيرين كما لا يخفى .
وأمّا بملاحظته فالتمسّك بها محلّ إشكال ، إذ من الظاهر أنّ نفي وجوب [ الإعادة ] حسب استدلال الإمام عليه السّلام من صغريات الكبرى المذكورة ، بمعنى أنّ الإعادة وجه عدم وجوبها كونها من مصاديق نقض اليقين بالشكّ ، ومن المعلوم أنّه بناء على تنزيل الرواية على مورد كلام المشهور من صورة العلم بعد الصلاة لوقوعها في النجاسة ليست الإعادة إلَّا من مصاديق نقض اليقين باليقين .
فنحتاج لدفع هذا الإشكال إلى تمحّل أنّ الاستدلال بلحاظ كبرى أخرى كانت مرتكزة للسائل ، أو أريد تنبيهه إيّاها بهذا الكلام ، وهي إمّا كبرى إجزاء امتثال الأمر الظاهري مطلقا ، أو في خصوص المقام ، وإمّا كبرى أنّ الإحراز هو الشرط الواقعي ، فإذا كانت الطهارة محرزة بالاستصحاب عند الدخول في الصلاة فقد وجد الشرط واقعا .
وكلا التوجيهين بعيد غاية البعد وإخراج للكلام عن متفاهم أهل العرف ، مضافا إلى مخالفة الرواية على هذا التقدير لسائر النصوص الناصّة في أنّ جهة الحكم
هامش
« 1 » التهذيب 1 : 421 - 1335 ، وأورد صدره في الوسائل : كتاب الطهارة ، الباب 7 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .