المقتضي في الثاني دون الأوّل ، فكما أنّ الفوت لا يتحقّق إلَّا بعد خروج الوقت فلا يقال لمن لم يمض عليه الوقت ولو قصّر الصلاة : إنّه قد فات منك الإتمام الذي هو تكليفك ، فكذا لا يقال له : إنّك تركت وظيفتك وهو الإتمام ، بل يقال : فعلك خلاف الوظيفة ، وإنّما يطلق ترك الوظيفة إذا مضى عليه الوقت مقتصرا على الفعل المذكور .
فإن قلت : لعلّ الإطلاق المزبور من قبيل إطلاق الترك بالنسبة إلى الركوع أو الجهر إذا تركهما المصلَّي في موضعهما ولو لم يمض عليه الوقت ، فهاهنا أيضا يصحّ بملاحظة ترك الركعتين الأخيرتين ، لأنّه لم يأت بهما في محلَّهما من الصلاة الشخصيّة .
قلت : ليس المنظور في الرواية صلاة شخصيّة حتّى يقال : تركت إتمامها ، بل المنظور إتمام الصلاة الكلَّية الذي هو محطَّ التكليف ، ولا شكّ أنّ الترك إذا نسب إلى هذا المفهوم الكلَّي فمعناه تركه في مجموع الوقت المضروب له .
نعم ليس للعبارة عموم بالنسبة إلى الترك الرأسي الغير المجامع مع فعل الصلاة المقصورة ، بل المتبادر منها ترك الصلاة التامّة والإتيان بالمقصورة ، فكأنّه قيل :
الذي يقصّر صلاته ولا يأتي بما هو وظيفته من التمام فليس عليه إعادة ، ولا يخفى أنّه غير شامل لمن لم يأت بشيء أصلا .
إذا عرفت هذا فنقول : الجاهل المذكور لو تنبّه المسألة في الوقت يجب عليه الإعادة على حسب القاعدة ، وليس هنا ما يدلّ على خلاف ما اقتضته القاعدة .
نعم لو استمرّ جهله إلى انقضاء الوقت فالروايتان دالَّتان على سقوط القضاء مع صحّة سنديهما .
وأمّا الخدشة بإعراض مشهور الأصحاب عن العمل بهما ورميهما إلى الشذوذ فإن كان المقصود أنّ المشهور لم يفتوا بسقوط الإعادة في الوقت فليس هذا مستفادا من الروايتين أيضا ، لأنّ مفادهما نفي القضاء خارج الوقت .
كتاب الصلاة — صفحة 467
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٦٧