إذ الجهل بناء على هذا لا خصوصيّة فيه ، بل ما سوى العمد حكمه كلَّية هو الإعادة في الوقت دون خارجه ، مع أنّ الصحيحة نصّ في التفصيل بين العالم بالحكم وجاهله ، فهذه جهة أخرى لتقديم الصحيحة المزبورة غير جهة العموم المطلق ، وإذن فتعيّن كون الحكم في الجاهل بالحكم في مسألة من أتمّ في مقام القصر هو الإجزاء وعدم الإعادة ، لا في الوقت ولا في خارجه .
بقي هنا أمور ينبغي التنبيه عليها :
الأوّل : الظاهر أنّ الجواب عن الإشكال العقلي هنا ليس على نسقه في الجاهل الحكمي
في المسألة الأولى ، وذلك لأنّ الموجود هناك هو القول بتماميّة الصلاة ، وليس في هذا المقام أزيد من عدم الإعادة ، وليس مفاده بأزيد من الإجزاء وعدم البطلان ، وهو غير الصحّة والتماميّة ، فلا داعي هنا إلى تصوير المصلحتين الطوليتين كما كان هناك ، بل يمكن تصوير الإجزاء مع وحدة المصلحة الواقعيّة ، ولكن كان الفعل الصادر من الجاهل مفوّتا لموضوعها ، بحيث لا يمكن استيفاء المصلحة بالإعادة أو القضاء ، فلا يلزم دور كما هو واضح ، ويصحّ الحكم بعقوبة الجاهل المقصّر وسقوط الإعادة عنه في الوقت وخارجه .
الثاني - معنى الجهل بالحكم :
الجاهل تارة يكون جهله بأصل حكم القصر في السفر ، وأخرى يكون بمفهوم السفر بعد العلم بأصل الحكم ، بأن تخيّل أنّ مفهوم السفر غير متحقّق إلَّا بعشرة فراسخ ، أو تخيّل عدم تحقّقه في أربع فراسخ مع قصد الرجوع ليومه ونحو ذلك ، وثالثة يكون بموضوع السفر ، كأن تخيّل أنّ المسافة إلى المكان الفلاني أقلّ من ثمانية
كتاب الصلاة — صفحة 464
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٦٤