والأخرى : صحيحة العيص عن أبي عبد الله عليه السّلام « قال : سألته عن رجل صلَّى وهو مسافر فأتمّ الصلاة ، قال عليه السّلام : إن كان في وقت فليعد ، وإن كان الوقت قد مضى فلا » « 1 » .
أمّا الأولى : فمعارضتها للصحيحة المزبورة مبنيّة على عموم الجواب لصورة الجهل الحكمي ، ولا يخفى بعده عن جلالة قدر السائل الذي فرض وقوع ذلك في حقّ نفسه وهو الحلبي الذي هو من أجلَّة الرواة ، وجهله بمثل هذا الحكم في غاية الغرابة والبعد ، فالرواية مخصوصة بحال السهو والنسيان ، فلا يرتبط بما نحن فيه ، وعلى فرض العموم حالها حال الصحيحة الثانية .
وأمّا الثانية : فلا يخفى أنّ قوله عليه السّلام : إن كان في وقت إلخ إمّا يحمل على ملاحظة التفصيل المذكور بالإضافة إلى حال فراغه من الصلاة حتّى يكون المراد من الشقّ الثاني صورة إتيانه بالصلاة في الجزء الأخير من الوقت بحيث يمضي الوقت بفراغه .
وإمّا يحمل على ملاحظته بالإضافة إلى تذكَّره وتنبّهه ، يعني أنّه حينما يتذكَّر إمّا أن يكون في وقت ، وإمّا أنّ الوقت قد مضى .
ولا يخفى ظهور الثاني لو لم نقل بنصوصيّته ، وحينئذ فاللازم حمل الكلام على وقوع ذلك منه على جهة الغفلة والنسيان ونحوهما ، فإمّا يدّعى لأجل ذلك الانصراف إلى خصوص الناسي ، فلا معارضة كالأولى ، وإمّا يقال بالعموم للجاهل بالحكم ، فاللازم تقديم الصحيحة ، لأجل كونها أخصّ مطلقا من هذه .
مضافا إلى أنّ اللازم سقوط التفصيل بين العلم والجهل على تقدير تقديم هذه ،
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .