المذكورة هي العموم من وجه ، وذلك لاختصاص كلّ منهما من جهة ، وعمومه من أخرى .
أمّا ذيل هذه الرواية فجهة اختصاصه أنّه قد ذكر فيه الجاهل دون غيره ، وتلك عامّ له ولغيره ، وجهة عمومه أنّه قد ذكر فيه نفي الإعادة بلا تقييد بالوقت وخارجه ، وتلك خاصّة بإثبات الإعادة في الوقت .
فهنا موردان لا تعارض بينهما فيهما ، ومورد واحد يتعارضان فيه ، فلا تعارض بينهما في الناسي مطلقا ، وفي الجاهل في خارج الوقت ، ومورد التعارض هو الجاهل في داخل الوقت ، هذا .
والحقّ أن يقال باختصاص مورد صحيحة زرارة بالعامد ، إذ فرق بين أن يسأل ابتداء عن حكم من صلَّى في السفر أربعا فيصحّ دعوى انصرافه إلى غير العمد ، وبين مسبوقيّته بمثل سؤال زرارة ومحمّد بن مسلم عن حكم الصلاة في السفر كيف هي وكم هي ، وجواب الإمام عليه السّلام بآية * ( وإِذا ضَرَبْتُمْ ) * الآية ثمّ سؤالهما عن أنّه قال تعالى : لا جناح ، ولم يقل : افعلوا ، فكيف يستفاد منه حكم الوجوب ، وجوابه عليه السّلام بآية مثل آية * ( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * حيث إنّ الطواف واجب ، لفعل النبيّ صلَّى الله عليه وآله وذكره في الكتاب ، فكذا هنا أيضا ، لذكر الكتاب وفعل النبيّ صلَّى الله عليه وآله .
فالسؤال الثالث متفرّع على هذا الجواب ، فإنّه حيث أجاب بأنّ جهة وجوبه فعل النبيّ صلَّى الله عليه وآله لم يفهم الراويان أنّ جهة الوجوب هل هو من جهة صرف اتّباع النبيّ صلَّى الله عليه وآله تكليفا ، فهو واجب في واجب ، فلو تركه أحد كان عاصيا من جهة تركه متابعة النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، لا من جهة مخالفة تكليف صلّ ، أو أنّ فعله صلَّى الله عليه وآله صار سببا للإيجاب الوضعي أيضا ، بحيث لو تركه أحد كان تاركا للصلاة أيضا ، لفساد صلاته ،
كتاب الصلاة — صفحة 461
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٦١