فأجاب عليه السّلام بالتفصيل بين العالم والجاهل وأنّ هذا الشخص الذي فرضتم أنّه أتى بالصلاة أربعا في السفر إن كان جاهلا بالحكم فصلاته مجزية ، وإن كان عالما فغير مجزية .
والذي يدلّ على التفريع المذكور مضافا إلى شهادة ترتيب أجزاء الكلام والسؤال والجواب هو الإتيان بكلمة الفاء الدالَّة على التفريع في قول السائلين : فمن صلَّى في السفر أربعا ، حيث إنّ الكلام معه في قوّة قولنا بناء على ما ذكرتم من إيجابيّة القصر وكونه عزيمة لا رخصة ، فمن صلَّى في السفر أربعا أيعيد أم لا ، ولا يخفى ظهوره في ما ذكرنا .
وعلى هذا فمعنى قوله عليه السّلام في حقّ من قرئت عليه آية التقصير وفسّرت له :
عليه الإعادة ، فساد الصلاة وعدم إجزائها ، ولازمة الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه ، فكأنّه قال : قد بقي تحت عهدة التكليف الصلاتي ، وليس الحكم بالقضاء إلَّا من باب دليل القضاء ، لا لأنّه داخل في إطلاق مفهوم لفظة الإعادة حتّى يقال بأنّ المراد بنفيها في الذيل أيضا نفي هذا المفهوم الجامع بين الفردين .
فإذا ورد دليل مثبت بعمومه في الجاهل بالحكم الإعادة في الوقت كان النسبة عموما من وجه ، بل المستفاد عرفا من إثبات الإعادة ونفيها هو البطلان وعدمه ، بحيث يكون إرادة مفهومها اللغوي الجامع باردا ، وإذن فالنسبة بين هذه الصحيحة وبين الدليل المذكور هي العموم المطلق .
وتفصيل الكلام أنّ الذي ربما يتوهّم معارضته للصحيحة المزبورة روايتان :
إحداهما : صحيحة الحلبي « قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : صلَّيت الظهر أربع ركعات وأنا في سفر ؟ قال عليه السّلام : أعد » « 1 » .
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 6 .