تفسير الآية من أئمّتنا عليهم السّلام ، وبالجملة فوقوع ذلك منهم يوجب استيناس الذهن بهذا الفرد ، بل ربما يقال : إنّ الكلام مشتمل على التعريض بهم ، فالقرينة المقاميّة شاهدة على عموم الكلام للعامد .
ويظهر الثمر بين الوجهين في أنّه على التقدير الثاني وهو العموم بالنسبة إلى العامد يكون قوله عليه السّلام : أعاد ، كالنصّ في البطلان ، إذ يبعد غاية البعد إرادة القضاء في خارج الوقت دون الإعادة فيه مع فرض كونه عالما شاعرا بالحكم والموضوع معا .
وعلى التقدير الأوّل وهو الانصراف إلى الناسي والساهي للحكم أو الموضوع يكون ظاهرا في البطلان بواسطة الإطلاق ، حيث لم يقيّد الإعادة بخارج الوقت ، فيشمل الإعادة في الوقت .
وحينئذ فنقول : بحكم المقابلة بين الصدر والذيل يكون المراد بالإعادة المنفيّة في الذيل عين ما أريد بالإعادة المثبتة في الصدر ، فعلى تقدير العموم للعامد تكون الرواية صريحة في نفي الإعادة في الوقت بالنسبة إلى الجاهل بالحكم ، وعلى احتمال الاختصاص بغيره تكون ظاهرة بالإطلاق في نفي الإعادة في الوقت عنه .
وحينئذ فالنسبة بين هذه الرواية والرواية المفصّلة بين الوقت وخارجه بإثبات الإعادة فيه ونفيها في خارجه في من صلَّى أربعا في السفر كالرواية العامّة الواردة بإثبات الإعادة فيه من غير تفصيل بين الوقت وخارجه هي العموم والخصوص المطلقان بناء على العموم للعامد ، لأنّ هذه الرواية بذيلها في قوّة رواية مستقلَّة واردة بمضمون أنّ من صلَّى أربعا جهلا بالحكم فلا إعادة عليه في الوقت ، وتلك الرواية المثبتة للإعادة في الوقت عامّة للجاهل المذكور وغيره .
وأمّا بناء على الاختصاص بغيره فالنسبة بين هذا الذيل وبين الرواية المفصّلة
كتاب الصلاة — صفحة 460
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٦٠