فقال عليه السّلام : إنّ الله عزّ وجلّ يقول * ( وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) * فصار القصر في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر ، قالا :
قلنا : إنّما قال الله عزّ وجلّ * ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ) * ، ولم يقل : افعلوا ، فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر ؟ فقال عليه السّلام : أوليس قد قال الله عزّ وجلّ * ( إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * ألا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض ، لأنّ الله عزّ وجلّ ذكره في كتابه وصنعه نبيّه صلَّى الله عليه وآله ، وكذلك التقصير شيء صنعه النبيّ صلَّى الله عليه وآله وذكره الله في كتابه ، قالا : قلنا :
فمن صلَّى في السفر أربعا أيعيد أم لا ؟ قال عليه السّلام : إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسّرت له فصلَّى أربعا أعاد ، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه » « 1 » .
لا يخفى أنّ قوله عليه السّلام في الفقرة الأولى من الجواب عن السؤال الثالث : إن قرئت عليه آية التقصير إلخ شامل لناسي الموضوع ولناسي الحكم ، وأمّا العالم الملتفت إلى الموضوع والحكم معا فربما يقال بأنّه منصرف عنه ، لندرته في الغاية ، إلَّا إذا كان من المعاندين .
وعلى هذا فالكلام في قوّة قولنا : إذا صلَّى أربعا ناسيا أو ساهيا للحكم أو الموضوع أعاد .
وربما يمنع الانصراف ويقال : لا يبعد أن يكون العامد داخلا في محطَّ النظر بملاحظة شيوع ذلك من المخالفين القائلين بجواز الإتمام في السفر ، مع كونهم قد سمعوا
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 22 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 ، وأورد ذيله في الحديث 4 من الباب 17 من هذه الأبواب .