الإطلاق حتّى في حقّ العامد ، بل مشروط بطروّ الجهل والنسيان ، ومعه يصحّ التفرقة ويرتفع الإشكال العقلي بحذافيره .
ولا يلزم من ذلك اختلاف حكم الله في حقّ العالمين والجاهلين الذي هو التصويب الممنوع إجماعا ، إذ المفروض اختصاص التكليف والحكم بالطبيعة المقيّدة ، وهو مستوي النسبة إلى العالم وغيره ، والموجود في الطبيعة المطلقة مجرّد الملاك والجهة ، ولا ينافيه الحكم بتماميّة الصلاة ، إذ لا دلالة في هذا التعبير على وجود الأمر الفعلي ، وعلى فرض تصوير الأمر ولو بنحو الترتّب نقول : إنّ ما ذكرنا من قبيل النكات بعد الوقوع ، فإنّ المطلب من المسلَّمات بين الأصحاب ، والتكلَّم إنّما هو في وجه تصويره العقلي .
فإن قلت : فلم لا نقول بمثل هاتين المصلحتين في تصوير عموم حديث لا تعاد للشبهات الحكميّة مع أنّك سلَّمت خلوّه عن المحذور العقلي وعن التصويب ، لفرض عدم التكليف وكفاية الجهة في الصحّة .
قلت : وجهه كون هذا أيضا خلاف الظاهر الأوّلي في : تمّت صلاته ، الذي هو العرضيّة مع العامد العالم ، وإنّما اخترنا هنا ما قلنا ، لصراحة قوله عليه السّلام : « لا يدري » في الصحيحة في شمول الشبهة الحكميّة ، مضافا إلى قيام الإجماع ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن رفع اليد عن القطع بواسطة الظهور .
الموضع الثاني - من أتمّ في موضع القصر جهلا بالحكم :
في التكلَّم في مسألة من أتمّ في موضع القصر جهلا بالحكم ، والأشهر الصحّة ، ويدلّ عليه ما روى الصدوق عطَّر الله مرقده في الصحيح عن زرارة ومحمّد بن مسلم أنّهما « قالا : قلنا لأبي جعفر عليهما السّلام : ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي وكم هي ؟
كتاب الصلاة — صفحة 458
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٥٨