تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
والأخرى : بعد رفع الدور وفرض إمكان التقييد كيف يتعقّل استحقاق العقوبة في حقّ الجاهل المقصّر على المخالفة لأمر « صلّ » كما قام عليه الإجماع ، مع أنّ المفروض صحّة صلاته كما هو نصّ الصحيحة وقام عليه الإجماع أيضا ، ومعناها موافقة الأمر المذكور ، فكيف يصحّ اجتماع المخالفة والموافقة حتّى يصحّ اجتماع الاستحقاق والصحّة . ومن هنا يعلم أنّ الإجزاء بمعنى تفويت الموضوع غير متمشّ هنا ، بأن يقال : إنّ وجه استحقاقه أنّه فوّت المصلحة الواقعيّة بتفويت المحلّ عن قابليّة استيفائها ، فلا يجب عليه الإعادة ، لعدم الفائدة مع كونه مستحقّا للعقوبة ، إذ المفروض في المقام حصول الموافقة والامتثال ، فسقوط الأمر عنه بتحقّق متعلَّقه لا بتفويت موضوعه . نعم يمكن تصوير مصلحتين ملزمتين ، إحداهما قائمة بالطبيعة المرسلة ، والأخرى بالمقيّدة ، لكن كان محلّ القيد صرف وجود تلك الطبيعة الحاصل في ضمن أوّل وجودها دون الثاني وما بعده ، فيجب على الآمر أن يخصّ مورد أمره بالمقيّدة ، لأنّه لو علَّقه على المطلقة أوجب إتيانها في ضمن الفاقدة للقيد ، وذلك موجب لتفويت المحلّ بالنسبة إلى المصلحة الملزمة الأخرى ، ولكن لو أتى المأمور بالطبيعة في ضمن الفرد الفاقد بداعي الجهة الموجودة فيه كفى في عباديّته ، لما تقرّر في مبحث الضدّ من كفاية الجهة في العبادة . وعلى هذا فإطلاق الصحّة يكون بهذه الملاحظة ، والاستحقاق بملاحظة تفويت المحلّ للمصلحة الملزمة الأخرى ، لكن هذا الوجه يستلزم عدم الفرق بين العامد وغيره في الحكم بالصحّة ، وهو خلاف ما نصّ عليه الصحيحة وقام عليه الإجماع من التفرقة بينها بالفساد فيه ، والصحّة في غيره . فلا بدّ من الالتزام بأنّ قيام المصلحة الملزمة بالطبيعة المرسلة ليس على وجه