تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ويظهر الثمر في التسبيحات الأربع ، فعلى الثاني يدخل الإخلال فيها في العموم دون الأوّل ، فإنّ الصلاة الجهريّة والإخفاتيّة إنّما يلاحظ اتّصافها بهاتين بملاحظة الركعتين الأوليين ، فالإجهار في الصلاة الإخفاتيّة عبارة عن الإجهار بالقراءة في ركعتيها الأوليين ، وهكذا العكس ، والظاهر من هذين هو الثاني ، فإنّ الشائع المتعارف في لسان الأخبار جعل الإخفات والإجهار صفتين للصلاة لا لأجزائها . ثمّ بعد هذا أيضا هنا احتمالان ، الأوّل : أن يراد بالموصول الكناية والإشارة إلى الصلاة الخارجيّة المعنونة ، فكأنّه قيل : إن أجهر في صلاة الظهر أو أخفى في صلاة العشاء ، والثاني : أن يراد به نفس العنوان المذكور . ويظهر الثمر في المأموم المسبوق ، حيث إنّ صلاة العشاء بالنسبة إليه إخفاتيّة ، فعلى الثاني يدخل الإخلال بذلك في العموم ، وعلى الأوّل لا يدخل ، كما هو واضح ، والظاهر من هذين هو الأوّل ، لشيوع إطلاق الجهريّة والإخفاتيّة في الأشخاص الخاصّة ، وصار ذلك إمّا بمثابة يوجب الانصراف إليها عند الإطلاق ، أو يوجب الإجمال وعدم الإطلاق بالنسبة إلى غيرها ، وعلى كلّ حال لا يجوز التمسّك في المأموم المسبوق . ثمّ على تقدير الاحتمال الثاني أعني إرادة العنوان المذكور من حيث نفسه حتّى يشمل المأموم المسبوق فالظاهر كون عدم الانبغاء مأخوذا من كيفيّات الصلاة وراجعا إليها ، فلا يشمل ما إذا كان ذلك لأجل جهة خارجة عن الصلاة مثل وجوب إخفاء الصوت على المرأة في مسمع الأجنبي إمّا لأجل كون صوتها عورة ، أو لوجود الريبة ، أو وجوب إخفائه للخوف من العدوّ على نفسه عند الإجهار ، فلو أجهر في الموضعين فالظاهر عدم دخوله في العبارة ، بل هو من مصاديق اجتماع الحرام والواجب ، ولا بدّ من أن نتكلَّم فيه على قاعدة ذلك الباب .