فتارة نتكلَّم على حسب القاعدة بعد ورود الدليل على عدم الإعادة في الإخلال السهوي وأخويه ، وأخرى على حسب ما يقتضيه ظاهر الصحيحة التي هي من النصّ الخاصّ في المقام .
أمّا الأوّل : فنقول وعلى الله التوكَّل : مقتضى القاعدة هو الفرق بين ما لو اعتبر الجهر والإخفات في موضعهما في عرض القراءة في الصلاة ، وبين ما لو اعتبرا قيدين في نفس القراءة المعتبرة .
فعلى الأوّل نحكم بالصحّة ، لعدم إمكان التدارك ، والمفروض وجود الدليل على أنّ الترك السهوي ونحوه غير مضرّ ، وجه عدم الإمكان أنّ المفروض أنّ محلّ اعتبار الجهر مثلا في الصلاة هو القراءة التي اعتبرت في الصلاة ، والمفروض أنّها اعتبرت طبيعة الحمد بصرف وجودها ، وقد حصلت ولا يمكن تكرارها .
وعلى الثاني نحكم بلزوم التدارك ، لأنّ المحلّ باق ، إذ المفروض أنّ الحمد الخاصّ جزء للصلاة ، ولم يحصل بعد ، ولا حصل الدخول في الركن المتأخّر ، هذا على حسب ما يقتضيه القاعدة .
وأمّا ما يستظهر من الصحيحة فهو الصحّة وعدم لزوم التدارك لوجهين :
الأوّل :
استظهار أنّ اعتبار الجهر والإخفات يكون على النحو الأوّل من النحوين السابقين ، وذلك بملاحظة حكمة عليه السّلام في صورة العمد بأنّ الإجهار في ما لا ينبغي والإخفاء في ما لا ينبغي نقص في الصلاة ، ومعلوم أنّه لو كان الاعتبار على النحو الآخر فكان الحمد المقيّد معتبرا في الصلاة لا يلزم من إتيان الحمد المقيّد بالضدّ نقصان في الصلاة ، بل لا يخلو إمّا أن يكون وجود هذا المقيّد بالضدّ مضرّا ومانعا ، أو لا ، فعلى الأوّل بطلت الصلاة ، لكن لا لأجل النقيصة ، بل للزيادة ، وعلى الثاني لم تبطل الصلاة ، بل وجب عليه ما لم يركع الإتيان بالحمد الخاصّ المعتبر ،
كتاب الصلاة — صفحة 455
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٥٥