المركَّب سواء المتعلَّق منه بالموضوع أم بالحكم سواء نشأ عن التقصير في المقدّمات أم عن القصور ، ففي الأولى نحكم بتماميّة صلاته مع استحقاق العقوبة من جهة تقصيره .
فإن قلت : كما أنّك جعلت قوله : تمّت صلاته في بعض الأخبار قرينة على عدم الشمول للأحوال اللاحقة للحكم في حديث لا تعاد ، فلم لا تجعله هنا قرينة على الاختصاص بالموضوعيّة ؟
قلت : دعوى الاختصاص هنا بالموضوعيّة يكاد يكون مصادمة مع النصّ ، أو كالنصّ ، فإنّ عموم قوله عليه السّلام : « لا يدري » للجاهل بحكم عدم الانبغاء أظهر وكالقدر المتيقّن ، بحيث لا يمكن إخراج هذا الفرد عن تحته ، نعم يبقى جمعه مع كلمة « تمّت صلاته » ورفع إشكاله العقلي ، فإذا صحّحناه ورفعنا إشكاله كان الأخذ به متعيّنا .
البحث الثالث :
الجهل المركَّب تارة يتصوّر بالنسبة إلى الموضوع ، وأخرى بالنسبة إلى الحكم ، ومثالهما واضح ، وثالثة بالنسبة إلى عنواني الجهر والإخفات وتحديد مفهومهما ، فاشتبه في ذلك فتخيّل أنّ بعض مصاديق الجهر مثلا إخفات ، مع علمه بأنّ الصلاة ظهر وأنّ الظهر إخفاتيّة ، ولا يخفى أنّه غير داخل في عنوان المتعمّد للعنوان المذكور ، أعني : الجهر في ما لا ينبغي وإن كان عامدا في ذات العمل ، لكن بعنوان كونه جهرا في ما لا ينبغي ليس من مصاديق العمد ، فيكون داخلا في عنوان « لا يدري » .
البحث الرابع - لو تذكَّر الإخلال بالجهر أو الإخفات في أثناء القراءة :
لا إشكال في الصحّة لو تذكَّر أو تنبّه بعد مضيّ محلّ التدارك أو بعد الفراغ من الصلاة ، ولو تذكَّر أو تنبّه في أثناء القراءة أو بعدها قبل الركوع فهل يجب عليه التدارك ، أو يحكم بالصحّة ؟
كتاب الصلاة — صفحة 454
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٥٤