البحث الثاني :
لا يخفى أنّ التعمّد بالعنوان المذكور أعني : الإجهار في ما لا ينبغي والإخفات كذلك يحتاج إلى العلم بالموضوع وحكمه ، فلو غفل أو جهل في واحد منهما أو كليهما لا يصدق عليه عنوان المتعمّد ، كمن غفل عن كون هذه الصلاة ظهرا وتخيّلها عشاء ، أو التفت إلى كونها ظهرا ، لكن سها أنّ حكمها الإخفات ، ففي الصورتين لا يصدق أنّه عامد في إتيان العنوان المذكور ، كما هو واضح .
والظاهر أنّ قوله عليه السّلام في ذيل الصحيحة : فإن فعل ذلك ناسيا إلخ بيان لمصاديق مفهوم المتعمّد ، فالمعيار كلّ من لا يدخل تحت عنوان المتعمّد ، وهو أفراد ، الناسي للموضوع ، والساهي فيه ، والجاهل به بسيطا أو مركَّبا ، وكذلك الناسي والساهي والجاهل بقسميه في الحكم .
فمقتضى الأخذ بمدلول الكلام لغة هو الحكم بالمعذوريّة في جميع هذه الأقسام ، لكن مقتضى التأمّل خروج الجهل البسيط وهو الشكّ والترديد ، سواء تعلَّق بالموضوع أم بالحكم عن العموم ، وإن كان يمكن فرض قصد القربة فيه على تقدير العموم ، بأن يلتفت إلى هذا الحكم المجعول في حقّه ويقصد الأمر المتوجّه إليه ، لكن لا يمكن للإنسان الجزم باستفادة تصحيح الصلاة بالنسبة إلى المردّد الشاكّ من الرواية وإن كان اللفظ شاملا له لغة ، لصدق عنوان لا يدري عليه ، وعدم صدق عنوان المتعمّد عليه ، لتوقّفه على العلم والالتفات بثبوت العنوان في الفعل من غير فرق بين ما قبل الفحص وما بعده ، بل شمول عنوان لا يدري للأوّل بحسب اللغة أيضا محلّ إشكال .
نعم بعد استقرار الشكّ والفحص عن مظانّه يصدق عليه بحسب اللغة ، ولكن في مشموليّته لحكم الصحّة والتماميّة المذكورة في الرواية محلّ تأمّل ، فيبقى الجهل
كتاب الصلاة — صفحة 453
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٥٣