بعد الفراغ ، أو بأصالة الصحّة بتقريب أنّه لو كان الترك سهوا كان العمل صحيحا ، لعدم دخالة الحمد فيه واقعا كما مرّ ، بخلاف ما لو كان عن عمد ، فمقتضى الأصلين هو الحمل على الوقوع السهوي ؟ الظاهر العدم .
أمّا الأوّل : فلأجل أنّ مقتضى التعليل بكونه حين العمل أذكر ، معناه أنّه ذاكر حين العمل ، وبعد الذكر آت بكلّ شيء منه في محلَّه ، فلا يشمل ما نحن فيه ، إذ اللازم منه الحمل على البطلان على تقدير الذكر ، للقطع بأصل الترك ، وإنّما الشكّ في الاستناد إلى أيّ الأمرين .
وأمّا الثاني : فمقتضى الأصل العقلائي وإن كان عدم الوقوع العمدي ، ولكن ترتيب الآثار الشرعيّة المترتّبة على السهو مع أنّه خلاف أصالة عدم السهو التي هي أيضا من الأصول العقلائيّة محلّ إشكال أو منع .
[ الأمر ] الخامس - حكم الجهر موضع الإخفات والإتمام موضع القصر :
قد مرّ أنّ سقوط الإعادة والقضاء في حقّ ناسي الحكم وجاهله لا يستفاد من الحديث وأنّ الأصل الأوّلي الذي هو البطلان بالنسبة إليهما باق بحاله ، ولكن خرج عن هذا الأصل الناسي والجاهل بالحكم في مسألتين :
إحداهما : من أجهر في موضع لا ينبغي الإجهار فيه ، أو أخفت في موضع لا ينبغي الإخفات فيه .
ثانيهما : من أتمّ الصلاة في موضع القصر ، فإنّ الناسي والجاهل فيهما معذوران من حيث الإعادة والقضاء على ما هو المعروف بينهم رضوان الله عليهم من غير فرق بين الجاهل والقاصر والمقصّر إلَّا في العقاب ، فيحكم بثبوته في الثاني دون الأوّل .
كتاب الصلاة — صفحة 450
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٥٠