وجه عدم الورود أنّ دليل الحجّية شامل للكلّ على نهج واحد ، فلا وجه لتقديم أحد الخاصّين وتخصيص العامّ به ثمّ ملاحظة النسبة بين العامّ المخصّص والخاصّ الآخر .
وهذا بخلاف الحال في ما إذا كان الدليل مثل الإجماع ممّا يفيد القطع ، إذ لا حجّية للعامّ إلَّا في ما عدا مورد القطع كما هو واضح .
وأمّا من الجهة الثانية فحاصله أنّا لا نعقل الحكومة بين لا تعاد ومضمون الخبرين الذي هو إيجاب الإعادة ، نعم لو قام الدليل على نهي المصلَّي عن إتيان الزيادة في الصلاة كان للحكومة وجه ، وأمّا إذا أفيد المانعيّة بلسان نفي الإعادة فكلاهما في عرض واحد لا حكومة لأحدهما على الآخر .
ثمّ هذا كلَّه بناء على مذهب الأصحاب في تفسير الزيادة وحمل قوله عليه السّلام :
من زاد ، وقوله عليه السّلام : من استيقن أنّه زاد على إبطال زيادة الأجزاء مطلقا .
وأمّا بناء على ما تقدّم اختياره منّا من كون المراد بهما زيادة الركعة أو كونها المتيقّن منهما ، فيسقط هذا البحث من أصله .
نعم لا بدّ من التمسّك بالإجماع في مبطليّة زيادة الركوع والسجود ، إلَّا أن يكون الركعة الواردة في بعض نسخ رواية من استيقن إلخ شاملة للركوع أيضا ، فيكون خصوص زيادته مستفادة من الحديث المذكور ، ومعلوم أنّه خاصّ بالنسبة إلى دليل لا تعاد .
[ الأمر ] الثالث - عدم شمول الحديث للحالات المتأخّرة عن الحكم :
من جملة الأمور التي يسقط البحث عنها - بناء على ما تقدّم اختياره منّا في معنى لا تعاد من عدم شموله للحالات المتأخّرة عن الحكم إمّا للمانع العقلي وإمّا
كتاب الصلاة — صفحة 448
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٤٨