وبعبارة ثالثة : الأصل في ما نحن فيه مفاده نفي الدخالة في موضوع الشكّ في الدخالة ، فلا يجتمع مع لسان الحديث الدالّ على نفي الدخالة ، إذ لازمة اجتماع القطع والشكّ معا ، وأمّا في المثال فمفاد الأصل الترخيص في المضيّ في العمل عند الشكّ في الجزء القبل وأنّه هل سها عنه أو لا ، وهذا يجتمع مع مفاد الحديث الدالّ على أنّه لا دخالة للجزء المنسيّ في صورة المضيّ إلى ما بعد الركن .
[ الأمر ] الثاني - في شمول القاعدة لكلّ من الزيادة والنقيصة :
هل العموم شامل لكلّ من الزيادة والنقيصة بناء على ما ذهب إليه الأصحاب من وجود الدليل على إبطال مطلق الزيادة ؟
فنقول : ليس في الكلام لفظ الشيء أو نحوه حتّى يدّعى انصرافه إلى الوجودي فيكون الزيادة لكونها عدميّة خارجة عن عمومه ، بل المتعلَّق محذوف ، ومقتضاه العموم بالنسبة إلى كلّ مورد يتوهّم الإعادة ، وهو أعمّ من الزيادة والنقيصة ، فكأنّه قيل : لا تعاد الصلاة من خلل ، سواء كان بإيجاد ما اعتبر عدمه أم بترك ما اعتبر إيجاده ، هذا مقتضى الظاهر في المستثنى منه .
وأمّا المستثنى فيحتمل أن يكون المراد هو الركوع والسجود المعهودان ، فيكون المراد أنّه تعاد الصلاة من خلل هذين ، وهو نقصهما ، ويحتمل أن يراد جنسهما أعني : تعاد من الخلل الناشئ من هذين المفهومين ، سواء كان الخلل بإيجادهما أم بنقصهما ، والظاهر الأوّل ، فلا يشمل المستثنى زيادتهما ، فتكون داخلة في المستثنى منه .
ثمّ بناء على مذهب الأصحاب يختلف النسبة بين هذا الحديث وأخبار مبطليّة الزيادة بناء على هذين الاحتمالين ، فعلى الأوّل أعني دخول زيادة الركوع والسجود
كتاب الصلاة — صفحة 446
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٤٦