تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
أنّ عين الإشكال الذي أوردته على مسألة من شكّ في اللباس أنّه من غير المأكول ونحوه جار فيه حرفا بحرف . قلت : فرق بين ما إذا ترك جزء أو شرط في المحلّ الموظَّف له اعتمادا على أصل ظاهري ، وبين ما إذا فرض أنّ الجزء ترك في محلَّه الموظَّف له نسيانا وحصل الالتفات الشكَّي بعد ذلك المحلّ قبل انقضاء محلّ تداركه ، فإنّه يصحّ للشارع أن يرفع عنه التدارك ، ويجوز له المضيّ مع هذا الحال إلى أن ينقضي محلّ التدارك . وبعبارة أخرى : يرخّص في جرّ ذلك النسيان المشكوك إلى انقضاء محلّ التدارك ، فيكون كالنسيان المستوعب إلى ما بعد انقضائه في كونه محكوما بسقوط الجزئيّة عنه ، فكأنّه قال له : جرّ نسيانك إلى ذلك المحلّ حتّى يتحقّق الفوت المستند إلى النسيان مع الدخول في الركن المتأخّر . أمّا الأوّل فلحصول سببه الخارجي ، وأمّا الثاني فلتجويز الشرع ، فالذي يستند إلى حكم الشارع تفويت محلّ التدارك ، وأمّا أصل الترك فقد وقع مستندا إلى السهو أو النسيان في المحلّ . فيكون محصّل حكم الشارع : أيّها الجاهل بأنّه هل هو آت بالجزء في محلَّه أو غير آت به سهوا أو نسيانا أدخل في الركن ولا تعتن بهذا الشكّ ، فإنّك لا تخلو عن أمرين ، إمّا أن أتيت بالجزء وهو المطلوب ، وإمّا أن لم تأت به نسيانا والمفروض أنّك دخلت في الركن بحكمي ، فيجري في حقّك قاعدة لا تعاد . ومثل هذا الحكم الظاهري لا بأس به ، ويسلم عن الإشكال الوارد في الأصل الظاهري المجعول ، للشكّ في الشرطيّة بالشبهة الموضوعيّة ، فإنّ جريان لا تعاد في مورد ، مناف معه كما بيّناه ، وهذا الأصل الظاهري الذي مفاده الرخصة في دخول الركن غير مناف معه ، بل يمكن جريانه مع النظر إلى لا تعاد كما لو صرّح في العبارة بمثل العبارة التي قلنا .