الشرطيّة أو الجزئيّة الواقعيّتين في مواردها مطلقتين حتّى في حال الشكّ ، وإلَّا فلم يتحقّق الشكّ الذي هو الموضوع للأصل ، للقطع باختصاص الجزئيّة والشرطيّة بغيره ، وهذا خلف ، فإنّ المفروض جريان الأصل في حقّه وأنّه المجوّز للدخول له .
وبعبارة أخرى : إنّ الشاكّ الملتفت لا محالة إلى المشكوك وحكمه لو جرى في حقّه لا تعاد ، فهو من أوّل الأمر ملتفت إلى إسقاط الجزئيّة أو الشرطيّة عنه بحسب الواقع ، فكيف يعقل مع ذلك إجراء الأصل المبتني على الشكّ المبتني على إطلاق الجزئيّة والشرطيّة ، فإنّ المفروض أنّا لم نقل بأنّ حديث الرفع مفيد لرفع الجزئيّة الواقعيّة في المشتبهات بالشبهة الموضوعيّة ، وإلَّا فلم يحتج إلى إجراء لا تعاد كما هو واضح ، بل قلنا : إنّ مفاده الأصل الظاهري مع حفظ الجزئيّة بحسب الواقع ، فإذا جرى لا تعاد لزم خلاف هذا الفرض وعدم كونه مجرى للأصل الظاهري .
فيرجع الأمر بالأخرة إلى أنّه إنّما يدخل في العمل بواسطة دليل لا تعاد ، وقد فرضنا في المقدّمة الأولى عدم صلاحيّته لذلك ، فإذا انحصر المدرك للدخول في الأصل فلا يعقل إجراء لا تعاد فيه بناء على ما استظهرنا من معناه من كونه الإسقاط الواقعي عن موضوعه في عرض من جعل في حقّه الصلاة التامّة كالحاضر والمسافر ، دون العفو والإغماض في مقام الامتثال وتقبّل ما ليس بمصداق له مكان ما هو المصداق .
فإن قلت : فما تقول في قاعدة الشكّ بعد المحلّ إذا أجريت في غير الخمسة من أجزاء الصلاة ، ثمّ تبيّن بعد الدخول في الركن أو بعد الفراغ من الصلاة أنّه ما أتى بذلك الجزء الذي مضى عن محلّ تداركه بحكم القاعدة ، فهل يحكم بصحّة صلاته أو لا ؟ وعلى الأوّل كما هو المسلَّم فهل المدرك إلَّا قاعدة لا تعاد ؟ ولهذا نفصّل بين ما إذا اتّفق ذلك في الأركان وغيرها فنحكم بلزوم الإعادة في الأوّل دون الثاني ، مع
كتاب الصلاة — صفحة 444
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٤٤