مضافا إلى منع أصل الانصراف المذكور ، فإنّا بعد ما فرضنا عموم الخبر لجميع الأقسام المذكورة أعني سهو الموضوع والحكم ونسيانهما ، وإنّما ألجأنا إلى التخصيص بسهو الموضوع ونسيانه القرينة العقليّة ، فليس الحال كما إذا كان قيد الإضافة إلى الموضوع مذكورا في الكلام أو منصرفا إليه بالخصوص والانصراف إلى صورة الاستناد التامّ إنّما هو مع أحد الأخيرين دون الأوّل كما هو واضح ، فالأقوى هو القول بالشمول ، ومن المعلوم أنّه غير مستلزم للمحذور العقلي والله العالم .
فإن قلت : مقتضى ما ذكرت من عدم مشموليّة الجهل البسيط ولو في الموضوع للصحيحة ، نظرا إلى عدم كون الصحيحة في مقام تشريع الدخول من الأوّل للعالم والشاكّ أنّه لو فرض كونه شاكَّا في الموضوع ، لكن جاز له الدخول بواسطة أصل من الأصول الظاهريّة ، كما لو شكّ في لباس أنّه من المأكول أو غيره وكان مذهبه البراءة عقلا ونقلا في مثله ، فدخل في الصلاة ، فتبيّن بعد الفراغ أنّه كان من غير المأكول جاز التمسّك بعد الصلاة بالصحيحة ، لأنّ المفروض أنّ اعتماده في الدخول على الأصل الظاهري ، لا على الصحيحة ، والشبهة أيضا موضوعيّة لا يستلزم إجراء لا تعاد فيها الدور أو التصويب .
ولكنّ الظاهر عدم التزامهم به ، لأنّه قول بالإجزاء في الأصول الظاهريّة في خصوص باب الصلاة في الشبهات الموضوعيّة الغير المتعلَّقة بالأشياء الخمسة .
قلت : يمكن الجواب بأنّا قد ذكرنا أنّ كلّ موضوع دخل في حكم لا تعاد فمقتضاه جعل الناقص في حقّه من الأوّل ، غاية الأمر لا يمكن أن يكون هذا الجعل الموجود من الأوّل داعيا ومحرّكا تفصيليّا ، وقد مرّ بيانه .
وعلى هذا فلا يمكن مشموليّة موارد الأصول للصحيحة ، إذ المفروض كون
كتاب الصلاة — صفحة 443
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٤٣