ثمّ تبيّن بعد أنّه كذلك فلا مانع من الحكم بصحّة صلاته بمقتضى عموم الخبر وإن كان لم يظهر منهم رضوان الله عليهم إلَّا التمسّك في خصوص السهو والنسيان المتعلَّقين بالموضوع فقط .
فإن قلت : يمكن التمسّك بالخبر حتّى في نسيان الحكم وسهوه وجهله المركَّب ، ويدفع إشكال الدور والتصويب بالتزام العفو والإغماض في مرحلة الامتثال ، لا إسقاط الجزئيّة والشرطيّة عن أصل متعلَّق التكليف ، والإشكال إنّما يرد على الثاني دون الأوّل ، لأنّه مبنيّ على تعميم الجزئيّة والشرطيّة بالنسبة إلى كلّ المكلَّفين .
وبالجملة ، بعد ما اعترفتم بعموم الخبر بحسب المدلول للأقسام المذكورة من غير فرق بين تعلَّقها بالموضوع أو الحكم ودوران أمر لا تعاد بين احتمالين ، أحدهما يلائمه ، وهو العفو عن الإعادة ، وثانيهما لا يلائمه ، وهو الإسقاط عن مرحلة الجزئيّة للمركَّب المأمور به أو الشرطيّة له ، كان المتعيّن هو الأوّل بقرينة عموم المدلول ، ولو فرض ظهور في الاحتمال الثاني فإنّما هو في ما إذا لم يكن معارضا بمثل العموم المذكور ، وإلَّا فهو المقدّم .
قلت : الحكم بيننا وبينك العرف ، فهل يدخل في ذهن أهل العرف من قولنا :
أعد ، أو : لا تعد ، إلَّا البطلان في الأوّل والصحّة في الثاني من دون أن ينصرف الذهن إلى احتمال العفو عن مقام الامتثال بدون توسعة أو تضييق دائرة المأمور به ، كلَّا وحاشا ، ولا أظنّ أن يرتاب فيه أحد ، وإنّما ذهب إلى اختيار هذا المعنى شيخنا المرتضى قدّس سرّه بواسطة عدم تعقّله تخصيص الساهي والناسي حتّى في الموضوع بالخطاب ، فألجأه ذلك إلى إبداء هذا الاحتمال ، وإلَّا فليس هو ممّا يدخل في أذهان العرف ابتداء ، كما نشاهد في نظائره .
كتاب الصلاة — صفحة 441
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٤١