تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الساهي أو الناسي أو الجاهل المركَّب للموضوع أو الحكم هو الوظيفة الأوّلية المشروعة في حقّهم في ضمن قوله تعالى * ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * في عرض المكلَّف العالم المجعول في حقّه الصلاة الواجدة للمنسيّ من دون منقصة في صلاة الأوّلين عن صلاته أصلا ، بل حالهما حال الحاضر والمسافر . وحينئذ فنقول : بعد إمكان تخصيص الخطاب بالناسي والساهي كما تقدّم أنّ ذلك بالنسبة إلى ساهي الحكم وناسيه وجاهله بالجهل المركَّب مستلزم للمحذور العقلي أو ما هو بمنزلته في مقطوعيّة البطلان أعني الدور أو التصويب ، فإنّ ناسي الجزئيّة أو الشرطيّة أو ساهيهما أو جاهلهما مركَّبا إذا أسقط الجزئيّة أو الشرطيّة عنهما في مرحلة الواقع كان معناه تخصيصهما بالعالم بهما الملتفت إليهما ، وهذا إمّا دور أو تصويب مجمع على بطلانه . فيبقى بعد خروج هذه الأقسام بواسطة المحذور العقلي خروجا تخصّصيّا بقيّة الأقسام تحت العموم بواسطة شمول الدليل وعدم المحذور وهي السهو في الموضوع والنسيان له والجهل المركَّب به ، فإنّ كلَّا من هذه الثلاثة إنّما يدخل صاحبه في الصلاة لا باستناد إلى قاعدة لا تعاد حتّى يقال : إنّها ليست قاعدة مشرّعة للدخول على حسب ما مرّ في المقدّمة الأولى ، بل بواسطة امتثال قوله تعالى * ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * . ثمّ بعد مضيّ محلّ التدارك يتبيّن أنّه إمّا أتى بمانع أو أخلّ بجزء أو شرط ، وليس تخصيص الخطاب بالمركَّب الناقص في حقّه أيضا مستلزما لمحذور عقلي ، كما كان مستلزما في حقّ الناسي والساهي والجاهل والمركَّب في الحكم ، فلا وجه لعدم الاندراج تحت العموم . وعلى هذا فلو جهل جهلا مركَّبا بكون اللباس ممّا لا يؤكل فصلَّى فيه ،