وهو الداعي له في الأثناء أيضا إلى أن يفرغ .
أمّا في أوّل الشروع فواضح أنّه إنّما تحرّك بنداء : أقيموا الصلاة وورد في العمل بدعوته ، وأمّا في الأثناء فكذلك هو الداعي له ، إلَّا أنّ المحرّك هو النيّة الارتكازيّة المسمّاة في لسانهم بالاستدامة الحكميّة .
ثمّ بعد العمل ينكشف حاله ، فإن لم يسه عن جزء تبيّن أنّ داعيه كان الخطاب بالتامّ ، وإن سها انكشف أنّ الداعي الَّذي حرّكه هو الأمر بالناقص ، وهذا لو تردّد في أوّل الشروع ولم يحرز بالعلم أو بأصالة عدم السهو أنّه ذاكر ، وأمّا لو أحرز كونه ذاكرا ودعاه خطاب الذاكر ثمّ سها عن جزء في محلَّه .
فحينئذ إن كان خطاب الذاكر داعيا له بوجه التقييد كانت صلاته فاسدة ، لأنّ ما وقع لم يقصد وما قصد لم يكن واقعا ، وأمّا إذا لم يكن داعيا إلَّا من باب أنّه الوظيفة الشرعيّة والدستور الشرعي فصلاته صحيحة ، لأنّه إنّما حرّكه بما هو أمره الموجود في حقّه ، فينحلّ إلى قصد أمر الشارع ، وإلى أنّه هذا الذي تخيّله ، فالذي لا واقع له هو التطبيق الذي تخيّله ، وأمّا أصل الأمر الشرعي فكان موجودا محقّقا ، ولعلّ الموجود في حقّ نوع المصلَّين عند أوّل الورود في العبادة هذا القسم الثاني ، وبالجملة فإذا فرضنا صحّة الخطاب في حقّ الناسي والغافل ، فالأصل الأوّلي هو الصحّة كما عرفت ، هذا تمام الكلام في تأسيس الأصل الأوّلي في مسألتي الزيادة والنقيصة .
بيان قاعدة لا تعاد
وأمّا القاعدة الثانوية المستفادة من قولهم عليهم السّلام : لا تعاد الصلاة إلَّا من