تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
من آحاد المكلَّفين بحيث لا يشذّ عنه واحد ، إذ حينئذ بعد ثبوت المحذور في الناقص يتعيّن الأمر في التامّ ، لكن هذا الإجماع لم يثبت ، وإنّما المسلَّم مساواة الآحاد في الحكم بالنسبة إلى السهو والالتفات في الأحكام الكلَّية ، لا بالنسبة إلى الموضوعات ، وما نحن فيه من الثاني كما هو واضح . وإذن فمن المحتمل أنّ ناسي السورة مثلا كان غير مخاطب بخطاب أصلا ، بمعنى أنّه لم يوضع في حقّه خطاب في قالب الإنشاء ، وإنّما الموجود في حقّه كان صرف المحبوبيّة والإرادة الذاتيّة المفروض استواء نسبتها إلى الناقص والتامّ ، فإذا التفت بعد العمل إلى حاله واحتمل أنّه أتى بما هو المحبوب الذاتي للمولى في حقّه كان محكوما عقلا بالبراءة ، إذ لا فرق في تردّد المأمور به بين الأقلّ والأكثر ، أو مورد تعلَّق الحبّ والإرادة الذاتيّة ، ولا بين حصول الترديد قبل العمل أو بعده في أنّ الحكم عند العقل في الجميع هو البراءة وقبح العقاب على المنسيّ . والثاني تصوير أصل الخطاب في حقّ خصوص الناسي ، قولكم : يلزم اللغويّة لعدم المحرّكية مدفوع بأنّه يكفي في التحريك الذي هو ثمرة الخطاب ، وبدونه يلزم اللغوية التحريك الإجمالي ، ولا يتوقّف على كونه تفصيليّا ، فإنّه قد يصير ملتفتا تفصيلا إلى صورة المركَّب وأمره ، فيدعوه هذه الصورة التفصيليّة إلى العمل ، وقد لا يصير ملتفتا إلى الصورة تفصيلا ، بل يشير إلى الأمر المردّد بين الأمرين ، لأنّه في أوّل الشروع في المركَّب التدريجي الأجزاء لا يعلم حال نفسه في الأثناء ، ونفرض عدم جريان أصل عدم السهو في حقّه ، لكونه كثير السهو ، والمفروض أنّه عالم بحسب الكبرى أنّ كلّ ذاكر حكمه التمام ، وكلّ ساه في المحلّ حكمه ما عدا المسهي من سائر الأجزاء ، فهو حين الورود في العمل يقصد تحرّكه بالأمر الواقعي المعلوم في علم الله المجهول عنده تعلَّقه بأيّ الأمرين ويدخل في العمل بداعيه وندائه ،