أمّا حال غفلته عن انطباق الموضوع على نفسه فواضح ، فإنّ شأن كلّ خطاب كلَّي هو الباعثيّة عند الالتفات إلى صغراه وحصول موضوعه في الخارج .
وأمّا حال الالتفات إلى انطباق عنوانه أعني ساهي السورة مثلا على نفسه ، فلا يبقى مندرجا تحت الموضوع ، لأنّه في المحلّ ، والمفروض تذكَّره للسورة ، فيدخل في عنوان الذاكر للسورة في محلَّلها ، فعلم أنّ الخطاب الموجود بالنسبة إلى الساهي ليس إلَّا الخطاب بالمركَّب التامّ ، لأنّه قابل وصالح للمحرّكيّة بعد ضمّ سائر الشروط العقليّة ، هذا محصّل كلامه قدّس سرّه .
وأورد عليه تلميذه المشار إليه قدّس سرّه بوجهين على ما نقل عنه شيخنا الأستاذ نقلا عن سيّده الأستاذ الأصفهاني طاب رمسه .
أحدهما : أنّا سلَّمنا عدم إمكان الخطاب المخصوص بالساهي ، لكن لا يلزم ممّا ذكر اختيار الاشتغال في المسألة المفروضة أعني الشكّ في النقيصة السهويّة ، فإنّ الاشتغال مبنيّ على إحراز كونه بعد عدم المخاطبيّة بالناقص للمحذور العقلي مخاطبا بالتامّ ، والمفروض أنّه لم يأت به ، لكن أنّى لنا بإحراز ذلك ، فلعلّ الخطاب بالنسبة إليه معدوم لا بالناقص ولا بالتامّ ، فإنّ الخطاب الفعلي غير متحقّق في حقّه قطعا لا بالتامّ ، لغفلته ، ولا بالناقص ، لأنّه المفروض .
وأمّا المحبوبيّة والإرادة الذاتيّة التابعة للمصلحة الذاتيّة التي ليست من مقولة الإنشاء والخطاب فهي بالنسبة إلى كليهما ممكن ومحتمل ، ولا طريق إلى إحراز خصوص أحدهما ، ومجرّد ثبوت المحذور في الخطاب الإنشائي في الناقص لا يصير دليلا على ثبوت المقتضي والمصلحة في حقّه بالنسبة إلى التامّ .
نعم إنّما يصير ذلك دليلا إذا قام إجماع على ثبوت الخطاب في حقّ كلّ أحد
كتاب الصلاة — صفحة 435
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٣٥