وأمّا بناء على ما اخترناه فعنوان الزيادة من العناوين التي لا بدّ من تعيينها وتشخيص موضوعها من الشارع ، وليس من شأن العرف ، كما كان كذلك على طريقة القوم ، فإنّه بناء على المختار عنوان الزيادة منتزع عن النهي الوضعي واعتبار عدم الشيء في المركَّب .
وحينئذ فنقول : كلَّما أطلق الشارع على شيء اسم الزيادة علمنا إنّا أنّه منهيّ بالنهي الوضعي ويعتبر عدمه في المأمور به .
نعم لو علَّل النهي عن ذلك الشيء بكونه زيادة فلا يمكن حمله على المعنى الذي ذكرنا ، لأنّه ظاهر في أنّ النهي منتزع عن الزيادة ، لا أنّ الزيادة معلول للنهي ، ولكنّ الأمر في سجود التلاوة ليس من هذا القبيل ، فإنّ النهي عن قراءة العزيمة قد علَّل بكون السجود زيادة ، ولهذا يجيء فيه القول المختار وينحلّ به الإشكال ، والحمد لله المفضال .
ثمّ هذا تمام الكلام في تأسيس الأصل الأوّلي في جانب الزيادة بالمعنى المعروف .
وأمّا في طرف النقيصة فلا إشكال في إضرارها عمدا ، وأمّا سهوا فالمسألة بحسب الأصل الأوّلي مختلف بحسب المبنيين في امتناع تخصيص الساهي بالخطاب وعدمه ، وعلى الثاني بحسب وجود الإطلاق في دليل الجزئيّة وعدمه ، فعلى المبنى الأوّل والشقّ الأوّل من شقّي المبنى الثاني مقتضى الأصل الأوّلي هو الاشتغال ، لأنّ المفروض أنّه مخاطب بالتامّ وقد أتى بالناقص .
نعم يحتمل إسقاط التامّ عنه بواسطة الناقص ، والمرجع في هذا الشكّ هو الاحتياط بالإعادة أو القضاء .
كما أنّه على الشقّ الأخير من المبنى الثاني مقتضى الأصل هو البراءة
كتاب الصلاة — صفحة 433
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٣٣