نعم لو كان مضمونها النهي عن إيجاد الزيادة في الصلاة تمّت الحكومة ، وجه الفرق أنّ الصحيحة متعرّضة لنفي الإعادة عند السهو بعد الفراغ عن أصل الاعتبار ، فلا محالة يكون لها الحكومة على الدليل المتكفّل لأصل الاعتبار إمّا وجودا وإمّا عدما .
وهذا بخلاف ما إذا كان الحكم بوجوب الإعادة عند وجود الزيادة ، فإنّه حينئذ مشارك مع الصحيحة في كونه لسانا متأخّرا عن أصل الاعتبار ، فكأنّه في قوّة أن يقال : إنّ اعتباره بمكان لا يعفى عنه ، بل يجب الإعادة بإخلاله ، كما أنّ مفاد الصحيحة على العكس من ذلك ، فلا وجه للحكومة ، والمفروض كون النسبة عموما من وجه ، هذا كلَّه بناء على تفسير الزيادة بالمعنى الذي اختاره القوم .
وأمّا بناء على المختار من معناه فلا يخفى عدم المعارضة بين المرسلة وبين الصحيحة .
وأمّا بين روايتي : من زاد إلخ ، ومن استيقن إلخ ، وبين الصحيحة فقد قلنا بأنّ المتيقّن منهما زيادة الركعة ، ولا يمكن استفادة أزيد من ذلك منهما كما تقدّم تفصيله .
ثمّ إنّه بناء على ما اخترناه من التفسير للزيادة الواقعة في المرسلة يمكن حلّ شبهة لازمة بناء على تفسير القوم واردة في حديث النهي عن قراءة العزيمة في المكتوبة معلَّلا بأنّ السجود زيادة في المكتوبة .
وأصل الشبهة أنّه كيف أطلق عليه السّلام عليه اسم الزيادة ، والحال أنّه لم يؤت به بعنوان الجزئيّة للصلاة ، وصار ذلك سببا للإلجاء إلى حمله على التنزيل وكونه بمثابة قوله عليه السّلام : الطواف بالبيت صلاة ، ولهذا لا يتعدّى عن مورده ولا يحكم بإبطال سجود الشكر ، هذا بناء على المعروف .
كتاب الصلاة — صفحة 432
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٣٢