وحينئذ نقول : بعد عدم إمكان حمل قوله عليه السّلام في المرسلة : تسجد إلخ على زيادة الأركان ، وكذا عدم إمكان حمله على زيادة الأقوال والأذكار الغير الركنيّة ، لما تقدّم من تصريح الروايات بأنّها من الصلاة ومقتضى ذلك جواز إتيان حمدين بقصد كونهما من الصلاة ، أحدهما بعنوان الوجوب والآخر بعنوان الندب وهكذا ، فلا يبقى للمرسلة محلّ يحمل عليه إلَّا نادر لا يعبأ به .
فلا بدّ من أن يصار إلى معنى آخر لا يلزم منه هذا المحذور وهو أن يقال :
إنّ المراد بالزيادة كلّ ما اعتبر في الصلاة عدمه فاتي به ، كما أنّ المراد بالنقيصة كلّ ما اعتبر فيها وجوده فلم يؤت به ، ويناسبه المقابلة بينهما ويساعده العرف في المثال المتقدّم ، حيث إنّ وجود شيء لا يخلّ وجوده بالمجلس المنعقد لاجتماع أهل الشور والآراء في المطالب المهمّة كوجود حجر أو حيوان لا يسمّى زيادة ، وأمّا وجود شخص سخيف الرأي يسمّى بها ، وليس إلَّا أنّ بناء المجلس على الخلوّ من مثل ذلك الشخص ، وليس مبنيّا على الخلوّ من الحجر والحيوان ، وهذا المعنى سالم عن المحذور كما لا يخفى ، ولكن لم يقل به أحد في ما نعلم .
فإن قلت : لو فرضنا أنّه أتى بالحمد الثاني في الركعة الأولى بقصد الجزئيّة والوجوب ، فقد صدق حينئذ عليه اسم الزيادة .
قلت : كلَّا ، وهل هو إلَّا مثل إتيان بعض مستحبّات الصلاة بقصد الوجوب ، فإنّه ليس إلَّا تشريعا من دون أن يكون مندرجا تحت عنوان الزيادة ، وهذا واضح .
ثمّ إنّ ما في المرسلة من الحكم بالسجود وإن كان ظاهرا في الوجوب ، ولكن لا بدّ من رفع اليد عنه وحمله على الندب ، لوجود المطلقات الواردة في جانب نقيصة الحمد سهوا ، وفي طرف زيادة التكلَّم سهوا بأنّه لا شيء عليه ، وهي واردة في مقام
كتاب الصلاة — صفحة 430
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٣٠