كحركة المرتعش ، نعم إنّما هو مبنيّ على مقدّمة سهويّة وهو أنّه زعم عدم الإتيان بذلك الجزء ، لكنّه يأتي به بعد هذا الزعم مختارا وهو واضح .
وأمّا المرسلة فهي أيضا يمكن الخدشة فيها ، لعدم ورودها في مقام البيان من هذه الجهة ، بل هي واردة مورد حكم آخر ، فلا يمكن التمسّك بعمومها لما نحن فيه ، فإنّ تقريب الاستدلال بها أنّ المستفاد منها أمران : إبطال الزيادة عمدا ، وعدم إبطالها سهوا .
أمّا الأوّل : فلأنّه لو لم يكن عمدها مورثا لشيء لما كان سهوها موجبا للسجدة التي جعلت لأجل تدارك الخلل الناشئ من قبل الزيادة .
وأمّا الثاني فلأنّه لو كان السهو موجبا للبطلان لما كان في سجدة السهو فائدة بعد بطلان أصل الصلاة ، إذ هي موضوعة لتدارك النقص في الصلاة الصحيحة ، فيستفاد منها بواسطة كلمة « كل » قاعدة كلَّية في كلّ زيادة وهي أنّها يورث البطلان إذا وقعت عمدا ، ولا يورثه إذا وقعت سهوا .
ولكن فيه ما أشرنا إليه من أنّ مجرّد وجود كلمة « كلّ » لا ينفع في استفادة الكلَّية بعد ما كان سوق الكلام لإفادة مطلب آخر ، نظير المقام ما إذا قال المولى لعبده : لا بدّ لك من شرب السكنجبين عقيب كلّ غذاء تأكله ، فإنّه ليس للعبد أن يأخذ بعموم كلامه لتجويز أكل كلّ غذاء ولو كان سمّيا ، بل المقصود أنّه يجب ذلك عقيب ما تعارف لك أكله من الأغذية ، وكذلك الحال في ما نحن فيه .
نعم نعلم أنّ لنا بعضا من الزيادات حالها كذلك ، أعني أنّ عمدها مضرّ بالصلاة وسهوها غير مضرّ ، وأمّا أنّها ما ذا فليس الكلام بصدده .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّا نعلم من الخارج أنّ مصداق هذا منحصر في الأجزاء الغير الركنيّة ، إذا الأركان منها يعلم بإضرار زيادتها عمدا وسهوا ، فلو لم يكن
كتاب الصلاة — صفحة 427
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٢٧