والرابع : الأعمّ من ذلك ومن أن يكون مأتيّا بغير قصد الجزئيّة للمركَّب .
وبعد تطرّق هذه الاحتمالات في الرواية تسقط عن درجة الاستدلال للمرام أعني الحكم بالبطلان في زيادة غير الأركان من الأجزاء الصلاتيّة أو زيادة شيء آخر من غير سنخها .
مضافا إلى استلزام حملها على المعنى الأعمّ من الركعة ومن غيرها للتقييد بالفرد النادر بعد وضوح عدم لزوم الإعادة في الزيادة السهويّة لغير الأركان ، فنحتاج إلى تقييدها بالنسبة إليها بغير حال السهو ، وهو تقييد بالفرد النادر ، وكما أنّ التخصيص بالكثير مستبشع ، كذلك في الاستبشاع التقييد بالفرد النادر .
فكما لو قال : كل من أيّ شجرة من أشجار هذا البستان شئت ، ثمّ قال منفصلا : لا تأكل من هذا ولا من هذا ولا من ذلك إلى أن تبقى شجرة واحدة كان بشيعا ، كذلك لو قال : كل من أيّ صنف من الأصناف وكان في البستان أصناف كثيرة ، ثمّ قال منفصلا : كل من الصنف الفلاني وذكر واحدا من تلك الأصناف الكثيرة ، فإنّه أيضا من البشاعة بمكانه الأوّل .
وأمّا احتمال انصراف قوله : من زاد إلخ إلى الزيادة العمديّة ، لإشعار نسبة الفعل إلى الفاعل المختار بإرادة الاختيار .
ففيه أنّ الانصراف إلى العمد والاختيار المساوق مع التشريع ممنوع .
وأمّا ما ذكر سندا له من الإشعار المذكور ، ففيه أنّ المسلَّم منه إنّما هو بالنسبة إلى الاختيار في مقابل الاضطرار والحركة الصادرة عن المرتعش ، فإنّه لا ينصرف من الأفعال المضافة إلى الفاعل المختار مثل هذا الصدور .
وأمّا الاختيار في مقابل السهو الذي هو محلّ كلامنا فالانصراف إليه ممنوع غاية المنع ، لوضوح أنّ الفاعل لا يخرج عن كونه مختارا ، بمعنى أنّ حركته ليست
كتاب الصلاة — صفحة 426
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٢٦