هذه هي الروايات التي ربما يتمسّك بها لاستفادة القاعدة الكلَّية أعني اعتبار عدم جنس الزيادة في الصلاة ، سواء كانت من الركعة أم من أجزائها ، وسواء كان المزيد ركنا أم غيره .
ولكن للخدشة في الاستدلال بها على هذا المدّعى مجال واسع .
أمّا الرواية الثانية فواضح ، لأنّها مضطربة بعد اختلاف روايتي الشيخ والكليني رحمهما الله ، فلا يمكن الاستدلال بها لزيادة ما سوى الركعة من الأجزاء ، ولا سيّما الغير الركنيّة منها التي هي العمدة في هذا الباب ، فإنّ إبطال الزيادة في الركنيّة منها فضلا عن الركعة يمكن الاستغناء في إثباته بالإجماع ، والمحتاج إلى الاستدلال إنّما هو إثبات البطلان في زيادة ما عدا الأركان من الأجزاء ، وهو مع اختلاف النسخة في الرواية المذكورة في محلّ المنع .
وأمّا الرواية الأولى فهي أيضا غير قابلة للاستدلال على هذا المدّعى المذكور ، لأنّها مجملة ، لأنّ أمرها دائر بين احتمالات أربعة :
الأوّل : أن يكون المراد بالزيادة في صلاته نظير : زاد الله في عمرك ، وزاده بسطة في العلم والجسم كون المزيد من سنخ المزيد عليه بحيث يصحّ إطلاق اسمه عليه ، وهو في ما نحن فيه مختصّ بالركعة ، لوضوح عدم صدق اسم الصلاة على سورة واحدة ، أو حمد كذلك ، بل أو ركوع كذلك ، أو سجدة كذلك ، بل أو سجدتين .
والثاني : أن يكون المراد الأعمّ من ذلك ومن غيره ، ولكن بشرط أن يكون المزيد مماثلا لأجزاء المركَّب المزيد عليه ومأتيّا به بقصد الجزئيّة له .
والثالث : أن يكون أعمّ من ذلك ومن أن يكون أجنبيّا عن أجزائه غير مشابه معها في الصورة ، ولكن مع كونه مأتيّا بقصد الجزئيّة .
كتاب الصلاة — صفحة 425
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٢٥