لأنّا نقول : قد تقرّر في محلَّه أنّ كلّ مورد لم يخرج عن وظيفة الشارع وتناله يد الجعل فهو مشمول لعموم لا تنقض وإن فرض أنّ الحكم المتيقّن كان بترتيب من العقل ، فإنّه إنّما يكون وظيفة له مع القطع بتحقّق عنوان السبب ، وأمّا مع الشكّ فليس ترتيبه إلَّا وظيفة للشرع ولا حكم حينئذ للعقل كما هو واضح .
والثاني :
الرجوع إلى العموم المستفاد ارتكازيّته في أذهان الرواة السائلين عن موارد الحاجة إلى بعض الأمور المنافية للصلاة ، حيث ربما يستظهر منها أنّ السؤال إنّما هو عن المخرج عن ذلك العموم .
اللَّهمّ إلَّا أن يستشكل في الثاني بأنّه لعلّ المرتكز هو احتياج القطع إلى السبب والسؤال عن تحقّقه في تلك الموارد ، والله العالم .
وفي الأوّل بأنّ عنوان السبب والمانع وأمثالهما من حيث هذا العنوان لا أثر له حتّى عقلا ، وإنّما الأثر مرتّب على مصاديق ذلك ، والمفروض عدم الشكّ في الخارج .
ومن هنا قد يتخيّل أنّ الشبهة تحريميّة ، وقد خلت عن النصّ ، وقد اتّضح في محلَّه جريان البراءة فيها عقلا ونقلا كما هو الحال في الشبهة الموضوعيّة عند عدم الحالة السابقة .
ولكنّ الحقّ خلاف ما يتخيّل ، لأنّا لا نجد من وجداننا في موارد ورود الدليل على حصر أسباب حلَّية شيء في أمور جواز الدخول في ذلك الشيء بمحض الشكّ وعدم الدليل إيكالا على مجرّد الشكّ وقبح العقاب بلا بيان وحديث الرفع ونحوه من الأدلَّة النقليّة .
ألا ترى أنّه لو شكّ أحد في رضى صاحب الدار بدخوله في الدار وكراهته ، ولم يكن هناك حالة سابقة لأحد الأمرين فهل يعدّ هذا الشخص معذورا عند العقلاء لو دخل تلك الدار بدون إحراز الرضى بمحض أنّ الشكّ في التحريم
كتاب الصلاة — صفحة 417
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤١٧