به ، وليس هذا من أفراد التضييع ، وبالجملة فلا أمر في هذه الموارد بالإحراز لا وجوبيّا ولا استحبابيّا ، نعم النهي عنه حرجيّ ، فلا بدّ أن يكون مجوّزا ومباحا .
ومن هنا يعلم أنّ المراد بقوله عليه السّلام في الصحيحة : اقطع الصلاة ، هو الجواز بالمعنى الأعمّ حتّى يصلح بالنسبة إلى مورد وجوبه كالخوف على النفس ، ومورد إباحته كالخوف على المال بذهابه ، لا ضياعه .
الثانية :
إنّ القضيّة الشرطيّة هنا أعني قوله عليه السّلام : إذا كنت في صلاة الفريضة إلخ ليست مسوقة لبيان المفهوم ، لأنّ الشرط فيها من قبيل : إذا رأيت زيدا فاقرأه منّي السلام ، يكون محقّق الموضوع ، إذ لو لم يكن في الصلاة فلا موضوع للقطع ، وكذا لو لم يكن الإباق فلا موضوع للابتغاء ، فلو قلنا بظهور القضيّة الشرطيّة في المفهوم والانتفاء عند الانتفاء لا نقول به هنا من الجهة المذكورة .
ولكن هنا استفادة أخرى غير راجعة إلى المفهوم ، وهي استفادة أنّ جواز القطع بالمعنى الأعمّ الملائم مع الوجوب وغيره ليس من الأمور المحمولة على ذات الصلاة حتّى لا يحتاج إلى حدوث أمر خارج عنها ، وإلَّا كان التعليق على الأمر الخارج غلطا ، فحيث علَّق ذلك في الصحيحة على حدوث تلك الأمور علم أنّ الجواز المذكور ليس بمحمول على الصلاة في حدّ ذاتها ، وإنّما يحتاج إلى علَّة خارجيّة ، ولازمة أنّه في حدّ ذاته من المحرّمات المسلوبة عنه الجواز بالمعنى الأعمّ .
إذا تحقّقت المقدّمتان تحقّقت دلالة الصحيحة على المدّعى وهو أصل حرمة القطع في الجملة ، نعم في تعميمها بالنسبة إلى موارد الشكّ نحتاج إلى التشبّث بذيل دليل آخر أو أصل ، وإلَّا فهذا المقدار الذي استفدنا لا يستفاد منه إلَّا الإجمال وهو كون الجواز المذكور محتاجا إلى السبب وأنّ هذه الأمور أسباب ، فلا ينافيه قيام
كتاب الصلاة — صفحة 415
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤١٥