الرجل : منذ كذا وكذا ، فقال عليه السّلام : مثلك عند الله كمثل الغراب إذا ما نقر ، لو متّ متّ على غير ملَّة أبي القاسم محمّد صلَّى الله عليه وآله ، ثمّ قال عليه السّلام : أسرق الناس من سرق من صلاته » « 1 » .
تقريب الدلالة في هذه الطائفة أنّ الظاهر منها تعلَّق التوبيخ والخروج عن الملَّة والسرقة ، بل كونه أسرق الناس على ترك شيء من الأمور المعتبرة ، أو فعل شيء من المنافيات في الصلاة الشخصيّة ، وذلك لأنّه المتبادر من قوله صلَّى الله عليه وآله : وهكذا صلاته ، أو قوله صلوات الله عليه : منذ كم صلَّيت بهذه الصلاة ، فإنّ المتبادر أنّ الموجب لخروجه عن الملَّة والدين صدور هذه الصلاة الشخصيّة بالوصف المذكور منه الذي هو أمر وجودي ، لا أنّ الموجب لكونه تاركا للصلاة المفهوميّة الذي هو أمر عدمي ، فإنّه لازم العنوان المذكور في القضيّة ، وظاهر العنوان هو الموضوعيّة .
هذا مضافا إلى أنّ السرقة إنّما تتحقّق بالنسبة إلى الصلاة الشخصية المتلبّسة بالوجود الخارجي ، لا بالنسبة إلى الصلاة الكلَّية المفهوميّة ، فلا يقال لمن لم يأت بالصلاة بأجزائها وشرائطها المعتبرة : أنّه سرق من مفهوم الصلاة ، بل يقال : تركها ، وإنّما يقال ذلك بالنسبة إلى المصداق ، فيقال هذه الصلاة قد سرق منها شيء كذا .
نعم قد يطلق السرقة بالنسبة إلى الصلاة الكلَّية إذا ما نقص أحد بعنوان التشريع منها جزءا أو شرطا ، كما فعله المتنبّي في صداق المتنبّية ، وأمّا العصاة التاركون للصلاة رأسا أو بالوجه المعتبر فلا يطلق عليهم السرقة بالنسبة إلى مفهوم الصلاة ، بل إلى مصداقها ، وحيث إنّ الإمام عليه السّلام احتسبه سارقا ، بل جعله أسرق الناس كان دليلا على حرمته .
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 9 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 2 .