تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
لا يقال : فيلزم أنّه لو أبطل صلاته بأحد من المنافيات ثمّ أتى بصلاة أخرى صحيحة في وقتها أن يكون سارقا وخارجا عن الدين والملَّة . لأنّا نقول : نعم هو بواسطة عمله الأوّل ترتّب عليه الحكمان المذكوران ، فهو سارق وخارج ، لكن العمل الثاني موجب لعوده ثانيا إلى الدين ، وأمّا عنوان السارقيّة فغير مسلوبة عنه ، غاية الأمر أنّه لو تاب لم يعاقب عليه . وبالجملة ، مساق هذه الروايات مساق ما روي في إيقاع الصلاة في آخر الوقت من أنّه تضييع للصلاة وأنّ الصلاة في آخر الوقت تدعو على المصلَّي وتقول : ضيّعتني ضيّعك الله ، ولهذا يقال بكراهته كراهة شديدة ، بل ظنّ غير واحد حرمته ، حيث إنّ التضييع والدعوة على المصلَّي إنّما هما بالنسبة إلى الأمر الموجود ، لا بالنسبة إلى الأمر المفهومي الذي لا نصيب له ولا حظَّ من الوجود ، وهكذا السرقة ، كما في سرقة المال ، حيث إنّها من الموجود ولا المال المفهومي الغير المتلبّس بالوجود ، وإذن فيصير الصلاة بعد تلبّسها بالوجود وصيرورتها في عالم الخارج ذات حقّ على المصلَّي بأن لا يضيّعها ولا يخلّ بشيء من الأمور المعتبرة فيها وجودا أو عدما . الثانية : ما دلّ على تعليق جواز القطع بالمعنى الأعمّ المقابل للحرمة على تحقّق بعض الأمور في أثناء الصلاة كالخوف من الحيّة ، أو ترتّب ضرر دنيوي معتدّ به . مثل ما رواه الصدوق في الصحيح عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السّلام « قال : إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريما لك عليه مال ، أو حيّة تتخوّفها على نفسك ، فاقطع الصلاة وابتغ غلامك أو غريمك ،