هو دأبهم عليهم السّلام ، أو من باب إقامة السنّة الخاصّة السلاميّة .
ودليل الاشتراك إنّما يتمّ في ما إذا أحرز وحدة الموضوع وعدم مدخليّة خصوصيّة الرجال ، كما في بابي الصوم والصلاة ونحوهما ، فلو ورد في خطاب إلى رجل بيان كيفيّة أحد هذه الأمور فلا يحتمل أنّ لخصوصيّة الرجال مدخليّة ، بل الظاهر كونه كيفيّة لحقيقة الصلاة التي هي تكليف الكلّ .
وأمّا في المقام فمن المحتمل أن يكون عقد موضوع تشريع الأدب السلامي الذي وجب في الشريعة ردّه مخصوصا بالرجال دون النساء ، فإنّه كما يظهر من بعض الأخبار يكون حكمة تشريعه أمن كلّ من المتسالمين من شرّ الآخر ، ولا يخفى أنّ الحاجة إلى ذلك إنّما هي بالنسبة إلى الرجال ، إذ هم المحتاجون إلى الاجتماعات القوميّة ، والنساء ليس لهنّ حظَّ من ذلك ، فمن المحتمل خروجهن عن هذا الحكم ، هذا .
ولكن يمكن أن يستدلّ على وجوب الردّ فيهنّ إذا سلَّمن على الرجال بما رواه الصدوق بإسناده عن عمّار الساباطي أنّه سأل أبا عبد الله عليه السّلام عن النساء كيف يسلَّمن إذا دخلن على القوم ؟ « قال عليه السّلام : المرأة تقول : عليكم السّلام ، والرجل يقول : السّلام عليكم » « 1 » .
وهذه الرواية كما تدلّ على مشروعيّة السّلام المعهود في حقّ النساء ، ومن المعلوم أنّه مستحقّ للردّ والجواب بطريق الوجوب ، كذلك يدلّ على مشروعيّة الصيغة المذكورة التي هي خارجة عن الأربع المعهودة في مقام السّلام أيضا ، لكن في خصوص النساء ، ولا يعلم مشروعيّتها مطلقا ، فيكون القدر المتيقّن بالنسبة إلى
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الحجّ ، الباب 39 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 .