تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الألفاظ المحكيّة المعنى الذي قصده وإن كان مغايرا لمقصود قائلها الأوّل ، فإنّ حكاية ألفاظ الغير غير متوقّفة على التوجّه إلى معانيها المقصودة لذلك الغير ، ولهذا يتمشّى من غير العالم بالوضع الغير الشاعر للمعنى أصلا ، فضلا عن أن يتوقّف على إرادتها . وحينئذ فالحكاية تحقّقت بالقصد المذكور ، وأمّا المعنى فهو باختيار القائل ، فالقائل الأوّل قصد معنى وهذا يقصد معنى آخر بعين ذلك اللفظ الذي حكاه بألفاظ نفسه . فلفظ سلام عليكم ليس جوابا للسلام ، بل هو حكاية عن سلام عليكم القرآني ، وذلك المحكيّ قصد به الجواب ، فالجواب لم يتلفّظ بنفسه ، بل بحاكيه ، نظير سلام عليكم الكتبي ، حيث إنّ هذا النقش ليس جوابا أو سلاما ، بل هو حاك عن الألفاظ وقد قصد بالألفاظ المحكيّة السّلام أو الجواب ، فإنّ المحكيّ هو صيغة سلام عليكم القابلة لأن يكون خطابا لكلّ مخاطب ، وإنّما يتعيّن بالقصد ، فهذا الكاتب قصد تعيّنه في مقصوده ، كما أنّ لفظ الملائكة المحكيّ في القرآن صالح لكلّ مخاطب ، وإنّما تعيّن في أهل الجنّة بقصد الملائكة ، فالمتكلَّم يقصد شخصا آخر . بل نقول : يمكن تمشّي ذلك في ألفاظ الأعلام الشخصيّة أيضا ، مثل * ( يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ) * فإنّ اللفظ القرآني المحكيّ وإن قصد به قائله شخصا معيّنا ، لكنّه خارج عن المشخّصات اللفظيّة للفظه ، فيمكن قصد شخص آخر بذلك اللفظ بعد حكايته بألفاظ نفسه ، ولا يخرج مع ذلك عن كونه لفظا قرآنيّا . فإن قلت : القرآن المستثنى هو ما يؤتى به بعنوان القربة والعباديّة ، وأين هو من هذا الذي حقيقته المكالمة والمخاطبة مع الناس في إفهام المطالب الدنيويّة ؟ قلت : بعد صدق القرآن وكلام الربّ على المقروّ يكفي ذلك في الخروج عن الكلام المبطل وإن لم يكن بداع قربيّ ، فإنّه بذاته حسن مع قطع النظر عن الداعي
كتاب الصلاة — صفحة 406 | الشيخ محمد علي الأراكي