كالخضوع لله تعالى والبكاء من خوفه ، ولا دليل على مبطليّة مطلق المخاطبة ولو بمثل ما ذكرنا ، أعني جعل آلة الخطاب ألفاظ القرآن ، والله العالم بحقائق الأمور وهو المأمول في الميسور والمعسور .
هل يجب ردّ سلام المرأة أو لا ؟
التاسع : هل يجب ردّ سلام المرأة أو لا ؟
فاعلم أنّا إن قلنا بإمكان الاستدلال بالآية الشريفة للمقام كانت المرأة أيضا داخلة في عموم قوله تعالى * ( وإِذا حُيِّيتُمْ ) * فإنّه حيث أتى بصيغة المجهول كان عامّا لما إذا كان الفاعل رجلا أو امرأة ، ولكن سبق الخدشة في التمسّك بها وعدّها من أدلَّة المقام وانحصار المرجع في الأخبار ، ولا يستفاد منها إطلاق أو عموم أو خصوص دالّ على وجوب الردّ فيهنّ ومقتضى الأصل البراءة .
نعم ورد في بعض الأخبار أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله كان يسلَّم على النساء ويرددن عليه السّلام « 1 » ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يسلَّم على النساء ، وكان يكره أن يسلَّم على الشابّة منهنّ ويقول : أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل عليّ أكثر ممّا أطلب من الأجر « 2 » ، ولكن دلالة هذا على الوجوب قاصرة ، إذ ليس إلَّا حكاية فعل .
نعم لو كان المحكيّ جوابهم عليهم السّلام لسلام المرأة في صلاتهم عليهم السّلام لم يخلو من الدلالة ، وإلَّا فلا يعلم أنّه من باب الآداب المستحسنة كتفقّد الحال من المسلمات ، كما
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الحجّ ، الباب 48 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 1 .
« 2 » الوسائل : كتاب الحجّ ، الباب 48 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 2 .