والثاني : أن يكون مقصوده فردا ومصداقا
لمفاد الآية ، وهو كلَّي لذلك المقصد ، أو يكون بينهما مناسبة بحيث يصحّ الكشف عن أحدهما بالآخر ، كما إذا أراد الإعلام والإرشاد للفاسق عن فسقه فقرأ قوله تعالى * ( إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) * أو أراد أنّه يريد استعلام الفجر من خادمه فقرأ * ( كُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) * بحيث فهم بمناسبة المقام أنّه مريد استعلام الفجر .
والثالث : أن يقتبس من القرآن وينشأ الألفاظ من نفسه
ويستعملها في مقصده ، لكنّه يأخذها من القرآن لكونه أبلغ الكلام مثلا .
وحينئذ فالمتكلَّم بصيغة سلام عليكم في مقام الردّ بعد معلوميّة خروجه عن النحو الأوّل يدور أمره بين أحد الأخيرين ، أمّا الأوّل منهما فغاية الكشف الحاصل من التلفّظ باللفظ القرآني في مقام ردّ سلام الغير مثل التلفّظ بألفاظ مدح الغير ممدوحه في مقام مدح الغير بعد فرض كون تكلَّمه بعنوان كونها ألفاظ صادرة من ذلك الغير أحد أمور .
الأوّل : أنّك مستحقّ لمثل هذه الألفاظ كما قاله الملائكة لأهل الجنّة أو قائل الشعر مثلا لممدوحه .
الثاني : إنّي محبّ لذلك وطالب له .
الثالث : إنّ حالة التلبّس بالصلاة مانعة من أن أشتغل بردّك مثلا .
وشئ من هذه الأمور ولو فرض التصريح بها لا يكون جوابا للسلام كما هو واضح ، بل الجواب عبارة عن إنشاء السّلام بعنوان الردّ بالألفاظ الخاصّة موجّها لها إلى المخاطب ، كما هو الحال في المدح .
مثلا ، إنّما يكون قول : اى ز باريكى ميانت همچه موئى در كمر ، مدحا
كتاب الصلاة — صفحة 404
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٠٤