تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
بين قراءة سلام عليكم القرآني وإنشاء ردّ التحيّة ، كيف وهو أمر إنشائي لا يحصل ما لم يحصل التوجّه المستقلّ إليه واستعمال اللفظ فيه كسائر الإنشاءات . نعم ما ذكر إنّما يتوجّه بالنسبة إلى إفهام المقاصد الإخباريّة ، كما لو أراد المصلَّي إفهام أنّه طالب للوضوء من المخاطب ، فقرأ آية * ( إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * أو إراءة كون المخاطب فاسقا أو ردعه عن الفسق ، فقرأ آية * ( إِنَّ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) * والمناسب لذلك في المقام أيضا أنّه يجب أن يردّ سلام المسلَّم ، ولكنّه لا يتمكَّن من الردّ ، لكونه في الصلاة ، وهذا غير إنشاء الردّ . والحاصل أنّ بين قصد الحكاية وقصد الإنشاء منافاة واضحة إلَّا على وجه الطوليّة كما فصّلناه سابقا ، والمقصود هنا دفع توهّم إمكان حصول الردّ بصرف الاستعمال على وجه الحكاية القرآنيّة بدون حاجة إلى قصد الإنشاء المحتاج إليه في سائر ألفاظ الإنشاءات بدعوى كون المقام من باب الكنايات ، وقد عرفت عدم تمشّي باب الكناية هنا ، بل المقدار اللازم فهم كونه محبّا وطالبا للردّ ، لا أنّه رادّ للسلام ، والمطلوب هو الثاني ، وهو لا يتحقّق إلَّا بالقصد من اللفظ ، كما في سائر المقامات ، وقد فرض أنّه لم يقصد من اللفظ إلَّا الحكاية عن الألفاظ المنزّلة ، فالمحيص منحصر في الجمع بين القصدين الحكائي والإنشائي على نحو الطوليّة ، فراجع ما ذكرنا .

إفهام المقاصد بالألفاظ القرآنيّة على أنحاء

وحاصله أنّ إفهام المقاصد بالألفاظ القرآنيّة كأشعار الغير يكون على أنحاء : الأوّل : أن يكون بصرف رفع الصوت يسمعه الغير فيتيقّظ من النوم مثلا .