والشاهد على الاختصاص قوله عليه السّلام : أجزأ عنهم ، فإنّه ظاهر في توجّه الخطاب بالردّ إلى كلّ واحد ، وهو لا يكون إلَّا بصيرورة كلّ واحد محيّى بتلك التحيّة ، وهو منحصر في الوجه الأوّل ، هذا في طرف المسلَّم عليه .
وقد ورد في جانب المسلَّم أيضا أنّه « إذا سلَّم عن القوم واحد أجزأ عنهم » « 1 » .
وفي آخر : « إذا مرّت الجماعة بقوم أجزأ عنهم أن يسلَّم واحد منهم » « 2 » .
وفي ثالث : « إذا سلَّم الرجل من الجماعة أجزأ عنهم » « 3 » .
وهل الإجزاء في الطرفين يكون على نحو الرخصة بحيث يبقى أصل المشروعيّة بالنسبة إلى الباقين ، أو على وجه العزيمة ، بمعنى أنّ حال السّلام من الباقين حال صبّحك الله ونحوه من الألفاظ الأخر المرسومة عند الملاقاة ، وليس داخلا في السّلام المسنون الشرعي حتّى يستحقّ الجواب لو كان ابتداء ، ولا ردّا مسنونا لو كان جوابا ؟
الذي قوّاه شيخنا الأستاذ دام ظلَّه هو الثاني ، وذلك لأنّ عموم المشروعيّة للابتداء أو الجواب بالنسبة إلى كلّ واحد واحد من الجماعة المصطاد من الأخبار صار محكوما بهذه الأخبار الدالَّة على الأجزاء ، وظاهره الإجزاء عن السنّة السلاميّة ، فحاصل مفادها أنّ إقامة السنّة المذكورة قد تحقّقت بواسطة ذلك ، وبعده فلا يبقى دليل على بقاء تلك السنّة بالنسبة إلى الباقين .
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الحجّ ، الباب 46 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 2 .
« 2 » الوسائل : كتاب الحجّ ، الباب 46 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 .
« 3 » الوسائل : كتاب الحجّ ، الباب 46 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 1 .